تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك، كما تقول أسلمت على أن أحوز لنفسي ألف درهم )) [1] .
وقال ابن بطال: (( قال بعض أهل العلم: معنى هذا الحديث: أن كل مشرك أسلم أنه يكتب له أجر كل خير عمله قبل إسلامه، ولا يكتب عليه شيء من سيئاته، لأن الإسلام يهدم ما قبله من الشرك، وإنما كتب له الخير لأنه إنما أراد به وجه الله، لأنهم كانوا مقرين بالله [2] إلا أن عملهم كان مردودًا لو ماتوا على شركهم، فلما أسلموا تفضل الله عليهم فكتب لهم الحسنات ومحا عنهم السيئات ) ) [3] .
3 -ومما يستأنس به في الدلالة على ذلك: حديث السائب بن أبي السائب: «أنه كان يشارك النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الإسلام في التجارة، فلما كان يوم الفتح جاءه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: مرحبًا بأخي وشريكي كان لا يداري ولا يماري، يا سائب قد كنت تعمل أعمالا في الجاهلية لا تقبل منك وهي اليوم تقبل منك، وكان ذا سلف وصلة» [4] .
(1) الفتح: 3/ 302، ولم أقف عليه في غريب الحديث للحربي.
(2) قلت: هذا الحصر غير مسلم في حق المؤمنين فكيف في حق الكفار فقد يريد المؤمن بعمله الدنيا أو مراءاة الناس، والإرادة عمل قلبي لا يعلمه إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى.
(3) شرح صحيح البخاري: 3/ 437 - 438.
(4) الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح 2/ 61، حم: 3/ 425 وفي المحققة 24/ 263 برقم 15505، وقال محققه: إسناده ضعيف، مجاهد لم يروه عن السائب بن أبي السائب، بينهما قائد السائب، المعجم الكبير: 7/ 139 برقم 6618، ابن أبي شيبة: المصنف، 14/ 505 برقم 18794، وقال الهيثمي: رواه أبو داود وغيره بعضه، ورواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح: المجمع: 1/ 94.