الصفحة 13 من 52

على أن قوله: «وهي الآن تقبل منك» يحتمل أن يكون إذا عمل مثلها بعد إسلامه، ويحتمل أن يكون المراد أن تلك الأعمال التي عملها قبل الإسلام تقبل منه ويثاب عليها بعد إسلامه. ويؤيد الاحتمال الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم - للسائب في الحديث الآخر: «يا سائب انظر أخلاقك التي كنت تصنعها في الجاهلية فأجعلها في الإسلام أقر الضيف، وأكرم اليتيم، وأحسن إلى جارك» [1] .

4 -وحديث صعصعة بن ناجية المجاشعي [2] ، وهو جد الفرزدق [3] بن غالب بن صعصعة، قال: «قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرض علي الإسلام فأسلمت، وعلمني آيًا من القرآن فقلت يا رسول الله إني عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر قال: وما عملت؟ فقلت: إني أضللت لي ناقتين عشراوين فخرجت أتبعهما على جمل لي فرفع لي بيتان في فضاء من الأرض فقصدت قصدهما، فوجدت في أحدهما شيخًا كبيرًا فقلت: هل أحسست ناقتين عشراوين؟ قال: ما ناراهما؟ [4] قلت: ميسم بني دارم، قال: قد أصبنا ناقتيك ونتجناهما وظأرناهما [5]

(1) مسند أحمد: 24/ 15500، وقال محققوه: إسناده ضعيف.

(2) التميمي، الدارمي، .. قال ابن السكن: له صحبة، وكان من أشراف بني مجاشع في الجاهلية والإسلام. الإصابة: 5/ 142 برقم 4063.

(3) الفرزدق: أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي، قال الذهبي: ونظمه في الذروة، وكان أشعر أهل زمانه مع جرير والأخطل النصراني، ت110هـ. انظر سير أعلام النبلاء: 4/ 590.

(4) أي علامتها، وسمتها، قال في اللسان: والعرب تقول: ما نار هذه الناقة؟ أي ما سمتها؟، سميت نار لأنها بالنار توسم. اللسان: 5/ 243.

(5) عند الطبراني: (وطارناهما) ، وهو تصحيف، والظئار: هو أن تعطف الناقة على غير ولدها، قاله ابن الأثير في النهاية: 3/ 154 - 155، قال: ومنه حديث صعصعة بن ناجية جد الفرزدق ( .. وظأرناهما على أولادهما .. ) ، وعند الحاكم: وبعناهما، وليس فيه: ونتجناهما. المستدرك: 3/ 610.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت