الصفحة 33 من 52

فقد بين جل وعلا في هاتين الآيتين أن عمل الكافر الذي يتقرب به إلى الله يجازى به في الدنيا ولا حظ له في الآخرة [1] .

روى ابن جرير عن الضحاك في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} الآية .. قال: (( من عمل عملا صالحا في غير تقوى - يعني من أهل الشرك - أعطي على ذلك أجرا في الدنيا، يصل رحما، يعطي سائلا، يرحم مضطرا، في نحو هذا من أعمال البر، يعجل الله له ثواب عمله في الدنيا، يوسع عليه في المعيشة، والرزق، ويقر عينه فيما خوله، أو يدفع عنه من مكاره الدنيا في نحو هذا، وليس له في الآخرة من نصيب ) ) [2]

وقال مجاهد: في قول تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا .. } قال: (( ممن لا يقبل منه، جوزي به، يعطى ثوابه، وفي رواية، قال: يعجل له في الدنيا ) ) [3]

على أن ذلك مقيد بمشيئته عز وجل، قال الشيخ الأمين: (( واعلم أن هذا الذي ذكرنا أدلته من الكتاب والسنة من أن الكافر ينتفع بعمله الصالح في الدنيا كبر الوالدين وصلة الرحم، وإكرام الضيف والجار، والتنفيس عن المكروب ونحو ذلك كله مقيد بمشيئة الله تعالى كما نص على ذلك بقوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} [4] .

قال: فهذه الآية الكريمة مقيدة لما ورد من الآيات والأحاديث، وقد تقرر في الأصول أن المقيد يقضي على المطلق ولاسيما إذا اتحد الحكم والسبب كما هنا )) [5] .

(1) انظر أضواء البيان: 3/ 449.

(2) جامع القرآن: 15/ 265، برقم 18022، بتحقيق محمود محمد شاكر.

(3) المصدر نفسه: برقم: 18017، 18018.

(4) سورة الإسراء، الآية رقم: 18.

(5) أضواء البيان: 3/ 450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت