الصفحة 34 من 52

3 -ويدل لانتفاع الكافر بعمله في الدنيا من السنة ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يظلم مؤمنًا حسنةً يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها» [1] .

وفي رواية أخرى عن أنس أيضًا، أنه حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة ويعقبه رزقًا في الدنيا على طاعته» [2] .

قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث: (( أجمع العلماء على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الآخرة، ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا متقربًا إلى الله تعالى، وصرح في هذا الحديث بأن يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات أي بما فعله متقربًا به إلى الله تعالى مما لا يفتقر صحته إلى النية كصلة الرحم والصدقة، والعتق، والضيافة، وتسهيل الخيرات، ونحوها، وأما المؤمن فيدخر له حسناته وثواب أعماله إلى الآخرة، ويجزى بها مع ذلك أيضًا في الدنيا، ولا مانع من جزائه بها في الدنيا والآخرة، وقد ورد الشرع به فيجب اعتقاده ) ) [3] .

وقال القاضي عياض: (( والأصل أن الكافر لا يجزى في الآخرة على خير عمله في الدنيا، ولا يكتب له حسنة، لأن شرط الثواب والجزاء عُدِم، وهو الإيمان، لكن أخبر في هذا الحديث أنه من عدل الله أنه قد جازاه بها في الدنيا بما

(1) صحيح مسلم:: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا: 4/ 2162 ح2808.

(2) المصدر نفسه.

(3) شرح النووي على مسلم: 17/ 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت