الصفحة 36 من 52

كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ الآية [1] إلى غير ذلك.

وأما ما عمله المسلم من الشر فقد صرحت الآيات بعدم لزوم مؤاخذته به لاحتمال المغفرة أو لوعد الله بها، كقوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [2] وقوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [3] إلى غير ذلك من الآيات.

قال: والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه ))

ثم ذكر في الوجه الثاني: أن الآية على عمومها، وأن الكافر يرى جزاء كل عمله الحسن في الدنيا [4] كما يدل عليه قوله تعالى: {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} الآية [5] وقوله: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا} الآية [6] وقوله: {وَوَجَدَ الله عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ} [7] والمؤمن يرى جزاء عمله السيئ في الدنيا بالمصائب والأمراض والآلام.

قال الرازي [8] : (( في الآية إشكال: وهو أن حسنات الكافر محبطة بكفره وسيئات المؤمن مغفورة، إما ابتداء وإما بسبب اجتناب الكبائر فما معنى الجزاء بمثاقيل الذر من الخير والشر ) ).

قال: (( واعلم أن المفسرين أجابوا عنه من وجوه: أحدها: قال محمد [9] بن

(1) سورة النور، جزء من الآية رقم: 39.

(2) سورة النساء، جزء من الآية رقم: 48.

(3) سورة النساء، جزء من الآية رقم: 31.

(4) على أن ذلك مقيد بمشيئة الله عز وجل كما تقدم.

(5) سورة هود، جزء من الآية: 15.

(6) سورة الشورى، جزء من الآية رقم: 20.

(7) سورة النور، جزء من الآية رقم: 39.

(8) التفسير الكبير: 32/ 61.

(9) عند الرازي: (أحمد) ، وهو تحريف، والأثر أخرجه عن محمد بن كعب: ابن جرير في جامع البيان: 12/ 661. برقم: 37745، وعبد الرزاق في تفسير القرآن: 2/ 388، كما أخرجه: عبد بن حميد، وابن المنذر، انظر: السيوطي، الدر المنثور: 8/ 595.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت