الصفحة 38 من 52

ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أهون أهل النار عذابًا أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه» [1] .

قال النووي رحمه الله: (( وفي هذا الحديث وما أشبهه تصريح بتفاوت عذاب أهل النار كما أن نعيم أهل الجنة متفاوت والله أعلم ) ) [2] .

وهذا التفاوت في العذاب كان لتفاوت ما اكتسبوه من أعمال الشر، و الآثام، والذنوب بالإضافة إلى تفاوتهم في الكفر الذي استوجبوا به الخلود في النار.

قال القاضي عياض بعد أن ذكر الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها ..: (( لكنهم -أي الكفار- بإضافة بعضهم للكفر كبائر المعاصي وأعمال الشر، وأذى المؤمنين، وقتل الأنبياء والصالحين يزدادون عذابًا كما قال تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [3] الآيات، وكذلك الكافر يعذب بكفره، ثم يزداد إجرامه وإفساده في الأرض وعتوه، وكثير إحداثه في العباد والبلاد، فذاك يعذب أشد العذاب كما قيل في فرعون، ومن لم يكن بهذه السبيل عذب بقدر كفره، فكان أخف عذابًا ممن عذب أشد العذاب، فليس إذًا عذاب أبي طالب كعذاب أبي جهل وإن اجتمعا في الكفر، ولا عذاب عاقر الناقة من قوم ثمود كعذاب غيره من قومه، ولا عذاب قتلة عيسى ويحيى وزكريا وغيرهم من الأنبياء كغيرهم من الكفار -قال-: فبهذا تتوجه خفة العذاب، لا أنه على المجازاة على أفعال الخير ) ) [4] .

(1) المصدر السابق: 1/ 196 ح362.

(2) شرح النووي: 3/ 86.

(3) سورة المدثر، الآية: 42.

(4) إكمال المعلم: 1/ 597.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت