ويدل لذلك:
1 -قوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ* الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [1] . قال القرطبي: (( وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره مع منع وجوب الزكاة عليه ) ) [2] .
قال الشيخ الأمين: (( قد استدل بعض علماء الأصول بهذه الآية الكريمة على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، لأنه تعالى صرح في هذه الآية الكريمة بأنهم مشركون، وأنهم كافرون بالآخرة، وقد توعدهم بالويل على شركهم وكفرهم بالآخرة وعدم إيتائهم الزكاة، سواء قلنا إن الزكاة في الآية هي زكاة المال المعروفة، أو زكاة الأبدان بفعل الطاعات واجتناب المعاصي ) ).
2 -قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّين وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} [3] .
قال الشيخ الأمين: (( فصرح تعالى عنهم، مقررًا له أن من الأسباب التي سلكتهم في سقر أي أدخلتهم النار عدم الصلاة، وعدم إطعام المساكين، وعد ذلك مع الكفر بسبب التكذيب بيوم الدين ) ) [4] .
وقال الرازي في تفسير هذه الآيات: (( المقصود من السؤال زيادة التوبيخ والتخجيل، والمعنى ما حبسكم في هذه الدركة من النار فأجابوا بأن هذا العذاب لأمور أربعة: أولها:(قالوا لم نك من المصلين) وثانيها: (لم نك نطعم المسكين) وهذان يجب أن يكونا محمولين على الصلاة الواجبة، والزكاة الواجبة لأن ما
(1) سورة فصلت، الآية رقم: 6، 7.
(2) الجامع لأحكام القرآن: 15/ 222.
(3) المدثر 42 - 47
(4) الأضواء: 7/ 114.