وابن حزم والليث بن سعد في أحد قوليه، وهو القول الثاني في مذهب الإمام أحمد.
قال القرطبي: (( قال الشافعي: إن من ارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يحبط عمله، ولا حجه الذي فرغ منه، بل إن مات على الردة فحينئذ تحبط أعماله.
وقال مالك: تحبط بنفس الردة، -قال- ويظهر الخلاف في المسلم إذا حج ثم ارتد، ثم أسلم، فقال مالك: يلزمه الحج لأن الأول قد حبط بالردة، وقال الشافعي: لا إعادة عليه لأن عمله باق )) [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( ولكن تنازعوا فيما إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام هل تحبط الأعمال التي عملها قبل الردة أم لا تحبط إلا إذا مات مرتدًا؟ على قولين مشهورين هما قولان في مذهب الإمام أحمد، والحبوط مذهب أبي حنيفة ومالك، والوقف مذهب الشافعي [2] ) [3] .
أدلة القول بالحبوط:
استدلوا: بقوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [4] .
قال ابن عطية: (( وبهذه الآية بطلت أعمال المرتد من صلاته وحجه وغير ذلك ) ) [5] .
وقال القرطبي: (( قال علماؤنا: إنما ذكر الله الموافاة شرطًا هاهنا -أي في قوله: {فيمت وهو كافر فأولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة} ؛ لأنه علق
(1) الجامع لأحكام القرآن 3/ 33 - 34.
(2) تقدم نقل القرطبي عن الشافعي أنه لا يرى الحبوط.
(3) الفتاوى: 4/ 257 - 258
(4) سورة الزمر، الآية رقم: 65.
(5) المحرر: 4/ 101.