الصفحة 44 من 52

عليها الخلود في النار جزاء فمن وافى على الكفر خلده الله في النار بهذه الآية، ومن أشرك حبط عمله بالآية الأخرى، فهما آيتان مفيدتان لمعنيين وحكمين متغايرين ... )) [1] .

أدلة القول بعدم حبوط عمله:

1 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [2] ، قال ابن جرير: (( {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} أي: فيمت قبل أن يتوب من كفره فهم الذين حبطت أعمالهم ) ) [3] .

وقال ابن حزم بعد أن أورد هذه الآية: (( فصح نص قولنا من أنه لا يحبط عمله إن أرتد إلا بأن يموت وهو كافر ) ) [4]

2 -عموم قوله تعالى: {أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} [5] .

3 -وعموم قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [6] .

قال ابن حزم: (( وهذا عموم لا يجوز تخصيصه فصح أن حجه وعمرته إذا راجع الإسلام سيراهما ولا يضيعان له ) ) [7] فلا يبطل ولا يحبط عمله.

ومن الأدلة أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما أسلفت من خير» قال ابن حزم: (( فصح أن المرتد إذا أسلم، والكافر الذي لم يكن أسلم قط إذا أسلما فقد

(1) ا لجامع لأحكام القرآن: 3/ 33 - 34.

(2) سورة البقرة، الآية رقم: 217.

(3) جامع البيان: 2/ 367.

(4) المحلى: 5/ 322، ط، 1408هـ، نشر دار الباز بمكة.

(5) سورة آل عمران، الآية رقم/195.

(6) سورة الزلزلة، الآية رقم: 7.

(7) المحلى: 5/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت