عليها الخلود في النار جزاء فمن وافى على الكفر خلده الله في النار بهذه الآية، ومن أشرك حبط عمله بالآية الأخرى، فهما آيتان مفيدتان لمعنيين وحكمين متغايرين ... )) [1] .
أدلة القول بعدم حبوط عمله:
1 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [2] ، قال ابن جرير: (( {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} أي: فيمت قبل أن يتوب من كفره فهم الذين حبطت أعمالهم ) ) [3] .
وقال ابن حزم بعد أن أورد هذه الآية: (( فصح نص قولنا من أنه لا يحبط عمله إن أرتد إلا بأن يموت وهو كافر ) ) [4]
2 -عموم قوله تعالى: {أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى} [5] .
3 -وعموم قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [6] .
قال ابن حزم: (( وهذا عموم لا يجوز تخصيصه فصح أن حجه وعمرته إذا راجع الإسلام سيراهما ولا يضيعان له ) ) [7] فلا يبطل ولا يحبط عمله.
ومن الأدلة أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم: «أسلمت على ما أسلفت من خير» قال ابن حزم: (( فصح أن المرتد إذا أسلم، والكافر الذي لم يكن أسلم قط إذا أسلما فقد
(1) ا لجامع لأحكام القرآن: 3/ 33 - 34.
(2) سورة البقرة، الآية رقم: 217.
(3) جامع البيان: 2/ 367.
(4) المحلى: 5/ 322، ط، 1408هـ، نشر دار الباز بمكة.
(5) سورة آل عمران، الآية رقم/195.
(6) سورة الزلزلة، الآية رقم: 7.
(7) المحلى: 5/ 321.