الصفحة 45 من 52

أسلما على ما أسلفا من الخير. وقد كان المرتد إذا حج وهو مسلم قد أدى ما أمر به وما كلف كما أمر به، فقد أسلم الآن عليه فهو له كما كان )) [1] .

وأجيب عن أدلة القائلين بالحبوط بأنه لا حجة لهم في قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

قال ابن حزم: (( ما نعلم لهم حجة غيرها، ولا حجة لهم فيها، لأن الله تعالى لم يقل فيها: لئن أشركت ليحبطن عملك الذي عملت قبل أن تشرك، وهذه زيادة على الله لا تجوز، وإنما أخبر تعالى أنه يحبط عمله بعد الشرك إذا مات أيضًا على شركه [2] ، لا إذا أسلم، وهذا حق بلا شك ... وأيضًا فإن قوله تعالى: {وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} بيان أن المرتد إذا رجع إلى الإسلام لم يحبط ما عمل قبل إسلامه أصلا بل هو مكتوب له ومجازى عليه بالجنة، لأنه لا خلاف بين أحد من الأمة في أن المرتد إذا رجع إلى الإسلام ليس من الخاسرين بل من المربحين المفلحين الفائزين.

فصح أن الذي يحبط عمله هو الميت على كفره مرتدًا أو غير مرتد. وهذا هو من الخاسرين بلا شك، لا من أسلم بعد كفره أو راجع الإسلام بعد ردته )) [3] .

والراجح -والله تعالى أعلم- القول بعدم الحبوط، فإن النصوص الواردة في الباب وردت مطلقة ومقيدة بالموت، فيحمل المطلق على المقيد.

قال الإمام الشوكاني: (( وقد اختلف أهل العلم في الردة هل تحبط العمل

(1) المصدر نفسه: 5/ 322.

(2) وكذا يحبط ما عمله قبل ردته، إذا مات مرتدا، وتقدم في المطلب الأول نقل الإجماع على ذلك.

(3) المحلى: 5/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت