الصفحة 46 من 52

بمجردها، أم لا تحبط إلا بالموت على الكفر، والواجب حمل ما أطلقته الآيات في غير هذا الموضع على ما في هذه الآية من التقييد )) [1]

وقال الشيخ الأمين الشنقيطي في (دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب) : (( قوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} (البقرة: من الآية217) ، هذه الآية الكريمة تدل على أن الردة لا تحبط العمل إلا بقيد الموت على الكفر بدليل قوله: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} (البقرة: من الآية217)

وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الردة تحبط العمل مطلقا، ولو رجع إلى الإسلام، فكل ما عمل قبل الردة أحبطته الردة كقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} (المائدة: من الآية5) ، وقوله {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (الزمر: من الآية65) ، وقوله: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، (الأنعام: من الآية88) .

والجواب عن هذا أن هذه من مسائل تعارض المطلق والمقيد، فتقيد الآيات المطلقة بالموت على الكفر، وهذا مقتضى الأصول، وعليه الإمام الشافعي، ومن وافقه، وخالف مالك في هذه المسألة، وقدم آيات الإطلاق. وقول الشافعي في هذه المسألة أجرى على الأصول، والعلم عند الله تعالى )) [2]

وجاء في الفتوى رقم: (7658) من فتاوى اللجنة الدائمة: (( أما الردة عن الإسلام - والعياذ بالله - فتحبط الأعمال إذا مات على ردته، ومن تاب منها توبة نصوحا لم تحبط أعماله الصالحة فضلا من الله ورحمة، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة: من الآية217) .

(1) فتح القدير 1/ 218

(2) دفع إيهام الاضطراب، ص: 42

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت