الصفحة 8 من 52

أما إذا أسلم وهو مصر على كبائر دون الكفر فحكمه في ذلك حكم أمثاله من أهل الكبائر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وهذا القول هو الذي تدل عليه الأصول والنصوص ) ) [1] . وقال رحمه الله: (( الصحيح أنه إذا لم يتب من الذنب بقي على حكمه، ولا يغفر له إلا بمشيئة الله تعالى كغيره من المسلمين الذين عملوا الذنوب في الإسلام ) ) [2] ، وقال: (( والصحيح أنه إنما يغفر له ما تاب منه ) ) [3]

واستدل لهذا القول: بحديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند البخاري ومسلم، قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فقال: يارسول الله إذا أحسنت في الإسلام أؤاخذ بما عملت في الجاهلية؟ قال: «إذا أحسنت في الإسلام لم تؤاخذ بما عملت في الجاهلية، وإذا أسأت في الإسلام أخذت بالأول والآخر» [4]

قال شيخ الإسلام: (( فدل هذا النص على أنه إنما ترفع المؤاخذة بالأعمال التي فعلت في حال الجاهلية عمن أحسن لا عمن لا يحسن، وإن لم يحسن أخذ بالأول والآخر، ومن لم يتب منها فلم يحسن ) ) [5]

وقال في قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} . (الأنفال: من الآية38) ، يدل على أن المنتهي عن شيء يغفر له ما قد سلف منه، لا يدل على أن المنتهي عن شيء يغفر له ما سلف من غيره. [6]

(1) مجموع الفتاوى: 10/ 324.

(2) مختصر الفتاوى المصرية: 133.

(3) الفتاوى: 11/ 701

(4) تقدم تخريجه.

(5) مجموع الفتاوى: 10/ 324

(6) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت