الصفحة 9 من 52

وكذلك حديث: «أن الإسلام يجب ما كان قبله .. » حمله أصحاب هذا القول على ما تاب منه، لا على جميع الذنوب.

وتقدم وجه استدلال أصحاب القول الأول، بهذه النصوص، وأن المراد بالإحسان: الدخول في الإسلام بالظاهر والباطن، وأن المراد بالإساءة الدخول في الإسلام ظاهرا لا باطنا، كما تقدم حكاية الإجماع على أن الإسلام يجب ويهدم ما كان قبله من الكفر وسائر المعاصي.

ثم إن تفسير الإحسان، والإساءة في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أحسنت في الإسلام لم تؤاخذ بما عملت في الجاهلية، وإذا أسأت في الإسلام أخذت بالأول والآخر» ، بأن المراد الإحسان بالطاعة، والإساءة بالمعصية يلزم منه ألا يهدم الإسلام ما قبله من الآثام إلا لمن عصم من جميع السيئات إلى الموت، وهو با طل قطعا. [1]

فيتعين حمله على أن الإحسان هو الدخول في الإسلام ظاهرا وباطنا، وأن الإساءة المراد بها الدخول في الإسلام ظاهرا لا باطنا.

فيغفر للمحسن بهذا المعنى ما سلف من الكفر والمعاصي، ويؤاخذ المسيء وهو المنقاد للإسلام ظاهرا لا باطنا بما عمل في الجاهلية قبل إظهاره صورة الإسلام، وبما عمل بعد إظهاره الإسلام؛ لأنه مستمر على كفره، كما تقدم نقله عن الإمام النووي رحمة الله عليه. [2]

(1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: 1/ 327، بتحقيق محي الدين مستو وآخرين، نشر دار ابن كثير، دمشق، ط، الثانية 1420هـ

(2) انظر ص (5 ـ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت