الصفحة 14 من 15

قلت: وتعليل النهي عن النعال في المقابر بالنجاسة، أو القذر، أو الخيلاء، يحتاج إلى دليل، ونفس التعليل فيه نظر لأن: النجاسة التي علقت بالنعال من المشي بها في التراب تطهر بإزالة عينها بالتراب التي بعدها وكذلك القذر يزيله المشي بها في التراب [1] فلا يصح تعليل الأمر بخلع النعال في القبور بها، وأما قياس المشي بالنعال في القبور على الصلاة في النعال فهو قياس في مقابل النص وهو فاسد الاعتبار كما تقدم، لأنه: جاء النص بالأمر بخلع النعال في القبور، وجاء النص بالأمر بالصلاة في النعال، فلا يصح قياس المنهي عنه على المأمور به، والنصوص لا يقاس بعضها على بعض وإنما يقاس الفرع على الأصل، وأما حصر النهي على النعال السبتية دون غيرها فهو جمود على اللفظ لأنه: لا فرق بين النعال السبتية وغير السبتية في الحكم، وأما الاستدلال بحديث إنه ليسمع خفق نعالهم على جواز المشي بالنعال بين القبور فقد تقدم الجواب عنه من أنه لا يدل على ذلك، وقد يكون يَسمع خفق نعالهم وهم خارج المقبرة، لأن سماع من في المقبرة خارق للعادة قد يُسمعه الله من قرب ومن بعد كما يُسمعه سلام من يُسلم عليه وهو غير مشاهد له كما جاءت بذلك النصوص الصحيحة عن النبي - والواجب علينا هو الإيمان بها والتسليم لها والعمل بها.

وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من كراهة المشي بالنعال بين القبور من غير ضرورة نحو حر أو برد أو شوك أو أي شيء

(1) انظر: الأوسط لابن المنذر 2/ 167، والدراري المضية للشوكاني 1/ 28، 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت