وكان مما يتري عنده هذه النزعة عنايته البالغة بالحديث، وقد ذكر الناصري في (الإستقصا) كذلك أسماء العلماء (الذين كانوا يسردون له كتب الحديث ويخوضون في معانيها) ، كما ذكر أنه (جلب من بلاد المشرق كتبًا نفيسة من كتب الحديث لم تكن بالمغرب مثل مسند الإمام أحمد ومسند أبي حنيفة وغيرهما) ، وألف في الحديث كتبًا منها، كتاب (مساند الأئمة الأربعة) [1] [12] ). وأما عن النزعة المذكورة عند المولى سليمان فقد كان ورثها، فيما يبدو، عن والده، ورسخها لديه اهتمامه بالأصلين، ينتقي لتلاوة القرآن (الأساتيذ ومشايخ القراء( ... ) ويجمع أنجب العلماء لسرد الحديث الشريف وتفهمه والمذاكرة فيه على مر الليالي والأيام ( ... ) ويشاركهم بغزارة علمه وحسن تفهمه) [2] [13] ).
وقد كشفت عن هذه النزعة عنده، وفي وضوح وجلاء، رسالته التي وجهها إلى الأمة يحذرها من الخروج عن السنة والتغالي في البدعة.
وفيها وفي صاحبها يقول أحد شعراء العصر:
نصر الشريعة ناصحًا حتى غدا ... نهج الهداية واضحًا للمقتدي
وحبا الأنام بخطبة غراء قد ... لانت لرقتها قساوة جلمد
يا حسنها من خطبة أحيا بها ... ما مات من سنن الشيوخ المجد
نصح الورى نصحًا بليغًا شرحه ... ينسي فحول العلم كل مجلد
2 -استقلال الكيان السياسي للمغرب عن الباب العالي كان يتيح له من اتخاذ المواقف والقرارات مالم يكن متاحًا لغيره من الدول الإسلامية، بما فيها دول الجوار، الدائرة في فلك السلطة العثمانية التي كانت، كما هو معروف، تناصب الدعوة والقائمين عليه العداء، وهو ما يفسر الموقف المناهض للدعوة من قبل بعض العلماء في بعض تلك الأقطار مثل موقف مفتي تونس عمر المحجوب.
(1) 12]) انظر، الإستقصا، 8: 12.
(2) 13]) انظر، الجيش العرمرم، ص 120.