من جانب آخر، شهدت هذه الفترة أيضا المناظرات بين فقهاء الشيعة. فقد انقسم علماء الدين بين مدرسة الأصول ومدرسة الأخبار. الأصوليون يدعون للاجتهاد في المستجدات وأن يكون الفقيه المجتهد لديه قوة إصدار الحكم والفتوى الدينية، بينما دعى الإخباريون لاعتماد أحاديث وأخبار أهل البيت فقط دون الحاجة للاجتهاد. هذا الانقسام بين المدرستين كان له أثر كبير جدا على البحرين. ففي الفترة التي صعد فيه هذا الحوار كانت البحرين قد أصبحت تحت الاحتلال البرتغالي، وما أن انتهى الاحتلال البرتغالي في العام 1602، حتى كانت الغلبة للمدرسة الأصولية في العالم الشيعي بصورة عامة. وربما تكون البحرين، هي المنطقة الفريدة في العالم الشيعي الذي استمر فيها النقاش بين المدرستين حتى وقت متأخر جدا، ولا زالت آثاره موجودة حاليا.
كان من كبار علماء الشيعة الذين هاجروا إلى إيران وأصبحت لهم السلطة الدينية هناك الشيوخ نور الدين الكركي (من جبل عامل-لبنان حاليا) . أصبح"شيخ الإسلام"، وهذا المنصب هو المنصب الديني الأول لدى الدولة الصفوية الإيرانية. وهكذا أصبحت المناطق التي تسيطر عليها الدولة الصفوية تحتوي على نوعين من السلطة. السلطة السياسية، ويسمى عادة"الحاكم"ويكون تابعا للشاه الصفوي من ناحية الحماية والدفاع والسياسة الخارجية العامة. وهناك أيضا"شيخ الإسلام"وهو ممثل السلطة الدينية. والعلاقة بين الشاه وشيخ الإسلام، وبين الحكام وشيوخ الإسلام في المناطق الأخرى بدأت بتوافق، ثم تنافس، ثم عداء، ثم هدنة، وهكذا دواليك. وقد تجد في بعض المناطق التابعة للدولة الصفوية ان يكون شيخ الإسلام أقوى من الحاكم، والعكس الصحيح. ذلك لأن مذهب الشيعة يعطي سلطات واسعة لعالم الدين، وبالتالي يصبح نفوذ شعبي قوي. والمناصب الدينية في الدولة الصفوية كانت على ثلاثة انواع: