مقدمة:
تاريخ البحرين في الفترة الواقعة بين 1602 - 1783، لا زال مدثورا ومطمورا، ويرجع السبب في ذلك إلى السياسة التي اتبعها حكام البلاد في الفترة اللاحقة لهذا التاريخ. وهي سياسة سعت لاعتبار بداية التاريخ"الحديث"بعد تلك الفترة. إلا أن هذه النظرة غير صحيحة وغير أمينة تاريخيا. فكل الامم المتقدمة تحقق تأريخها بأمانة وثم تبني عليه لتكوين مجتمع متآخي يسعى لاصلاح اخطاء الماضي (لاتزر وازرة وزر أخرى) بدلا من مواصلة الابناء لاخطاء الاجداد.
عاشت أوال ما بين 1521 حتى 1602 م، تحت الاحتلال البرتغالي، وهذا الاحتلال كان الحد الفاصل من الناحية التاريخية الذي فصل أوال عن البحرين القديمة (الاحساء والقطيف وأوال) . وبعد هذا التاريخ اختصت أوال باسم البحرين وانفصلت بصورة شبه كاملة عن جغرافيتها القديمة.
يذكر مونيك كرفران (1988) ، ما كتبه المعلم (القبطان) أحمد بن ماجد، عندما زار أوال في نهاية القرن الخامس عشر، إذ أشار إلى أن"أوال تحتوي على 360 قرية، ومياهها العذبة متوفرة في كل مكان، وأنها تحتوي على مكان في البحر ينبع من الماء العذب وهناك حول البحرين مصائد اللؤلؤ وتجارتها التي تعتمد على 1000 سفينة. وفي البحرين قبائل عربية وتجار وعدد كبير من النخيل والخيول والجمال والماعز والغنم، والرمان، والتين والليمون، وغيرها". وذكر ابن ماجد، أن تجار هرمز يقصدون البحرين لشراء اللؤلؤ ثم بيعه في الهند بأرباح طائلة. وذكر محمعلي العصفور (مجلد مخطوط باليد 1901) "قال بعض مشايخنا كان عدد قرى البحرين في زمان السابق بعدد أيام السنة".