وفي المغرب الأقصى تبنت الدولة الدعوة الوهابية إيديولوجية لها منذ أيام الثورة الفرنسية إلى أواخر القرن الماضي حينما أخذت الوهابية فيه تتطور إلى سلفية جديدة. وبين المغرب واليمن كان حضور الوهابية متعدد الأشكال: السنوسية في ليبيا وقد انتشرت رواياها في كل من السودان ومصر وبلاد العرب فضلًا عن برقة وطرابلس. ولم تخل مصر نفسها من تأثير الوهابية إذ كان لها حضور ما في فكر محمد عبده فضلًا عن خصومه المتزمتين ... ) (32 م) .
وكان للدعوة في آثار هؤلاء كذلك أصداء دلت على اهتمامهم بتبع أخبارها والتعرف على مبادئها كما دلت، في الوقت نفسه، على موقفهم منها.
ونمثل للمؤرخين بأبي عبد الله محمد أكسنوس، فقد احتفظ لنا في كتابه (الجيش العرمرم الخماسي في دولة أولاد مولانا على السجلماسي) بمعلومات موثقة عن تصورات الدعوة وعن شخصية حاميها الأمير سعود بن عبد العزيز. أما عن شخصية هذا الأمير فقد نقل إلينا أكسنوس ما تحدث به إليه العلماء الذين رافقوا الأمير إبراهيم إلى الحج. ومجمل ذلك إلتزامه بظاهر الشريعة ومحافظته على شعائر الدين. واستقامته وتواضعه. وهذا نص المؤرخ أكسنوس:
(حدث كل واحد منهم أنهم ما رأوا من ذلك السلطان سعود ما يخالف ما عرفوه من ظاهر الشريعة، وإنما شاهدوا منه ومن أتباعه غاية الإستقامة، والقيام بشعائر الإسلام من صلاة وطهارة وصيام ونهي عن المناكر المحرمة وتنقية الحرمين الشريفين من القذارات والآثام التي كانت تفعل بها جهارًا بلا إنكار. وذكروا أن حاله كحال أحد من الناس لا تميزه من غيره بزي ولا لباس ولا مركوب، وإنه لما اجتمع بالشريف الخليفة مولانا إبراهيم أظهر له التعظيم الواجب لأهل البيت الشريف، وجلس معه كجلوس هؤلاء المذكورين وغيرهم من خاصة مولانا إبراهيم) [1] [33] ).
(1) 33]) انظر، الجيش العرمرم، 1: 293.