الصفحة 31 من 46

وكان يقول في تعليل ذلك بأن (طريقة الحنابلة في الإعتقاد سهلة المرام، منزهة عن التخيلات والأوهام، موافقة لاعتقاد الأئمة كما سبق مع السلف الصالح من الأنام) [1] [22] ).

ووضع في ذلك رسالة نبه فيها إلى ما شاع بين العوام (من عموم الجهل بالتوحيد وأصول الشريعة وفروعها حتى ارتكبوا أمورًا تقارب الكفر أو هي الكفر بعينه) .

وتحدث الشيخ عبد الحفيظ الفاسي عن شغف السلطان سيدي محمد بن عبد الله بمذهب السلف وحرصه على التمكين له، فقال بأنه نصر مذهب السلف في العقائد (وصرح في أول كتابه"الفتوحات الكبرى"بكونه مالكي المذهب حنبلي العقيدة، وافتتح كتابه بعقيدة الرسالة على مذهب السلف، وعقد في آخره بابًا بين فيه وجه كونه حنبلي العقيدة ونصره. ولم يزل معلنًا بذلك في مؤلفاته ورسائله ومجالسه العلمية) [2] [23] ).

ونهج السلطان المولى سليمان نهج والده في الدعوة إلى مذهب السلف ومحاربة أهل الإبتداع والضلال. وإليه، كما أسلفنا، وجه الإمام سعود بن عبد العزيز بعد افتتاحه الحجاز وتطهيره مما كان فيه من البدع، رسالته التي شرح فيها مبادئ دعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب وغاياتها.

وقد تولى الرد على رسالة الإمام سعود بأمر من السلطان المولى سليمان وعلى لسانه أحد مرموقي علماء البلاط السليماني وأدبائه، وهو حمدون بن الحاج السلمي.

وصاغ هذا الرد في قصيد في تسعة وتسعين ومائة بيت، تتخللها تعليقات وشروحات نثرية من بحر البسيط وقافية الميم افتتحه بالتعبير عن شوقه للمواطن المجازية حيث تربة رسول الله ش المزرية بالمسك:

حق الهناء لكم جيران ذي سلم ... وبارق واللوى وألبان والعلم

قدستم أنفسنا أهيل كاظمة ... وساكني المنحني وألواد من أضم

هل المقدس غير واد فاطمة ... وهل طوى غير ذي طوى من الحرم

(1) 22]) نفسه، 8: 66.

(2) 23]) انظر، تعاليق عبد الحفظ الفاسي في آخر كتابه (الآيات البينات) ص 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت