ونختم حديثنا عن أصداء الدعوة في أعمال المؤرخين المغاربة بمثال نستقيه من كتاب الفقيه العلامة محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الذي سماه (الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي) فقد عقد فيه بابًا ترجم فيه بالعلماء الحنابلة وجعل مسك ختامهم ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وقد بلور فيها جوانب شخصيته العلمية، والعقدية، والفقهية، والنفسية كما بلور فيها مبادئ مذهبه وأهدافه.
وهذه مقتطفات من الترجمة المذكورة:
( ... انتقل للبصرة لإتمام دروسه فبرع في علوم الدين واللسان، وفاق الأقران ... ) .
(عقيدته السنة الخالصة على مذهب السلف المتمسكين بمحض القرآن والسنة، لا يخوض التأويل والفلسفة ولا يدخلهما في عقيدته) .
(وفي الفروع مذهبه حنبلي غير جامد على تقليد الإمام أحمد ولا من دونه، بل إذا وجد دليلًا أخذ به، فهو مستقل الفكر في العقيدة والفروع معًا) .
(وكان قوي الحال، ذا نفوذ شخصي وتأثير نفسي على أتباعه، يتفانون في إمتثال أوامره، غير هياب ولا وجل) .
وعند مبادئ دعوة الشيخ قال الثعالبي: (ومن جملة مبادئهم التمسك بالسنة، وإلزام الناس بصلاة الجماعة، وترك الخمر وإقامة الحد على متعاطيها ومنعها في مملكتهم؟ بل منع شرب الدخان ونحوه مما هو من المشبهات. ومذهب أحمد مبني على سد الذرائع كما لا يخفى .. ) .
وعن المظاهر الشركية التي حاربتها الدعوة ذكر: (نبذ التعلق بالقبور، وعدم نسبة التأثير في الكون للمقبور؛ بل منع التوسل بالمخلوق، وهدم الأضرحة التي تشييدها سبب هذه الفكرة ... ) .
وأنهى الثعالبي ترجمته للشيخ بالإشارة إلى شهرته التي طبقت العالم الإسلامي بوصفه (من الزعماء المؤسسين للمذاهب الكبرى والمغيرين بفكرهم أفكار الأمم) [1] [
(1) 35]) انظر، الفكر السامي، 4: 197.
المصادر والمراجع
1 -إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور، محمد بلو بن عثمان فودي، تحقيق بهيجة الشاذلي، معهد الدراسات الإفريقية - الرباط (1996 م) .
2 -الإستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، الشيخ أبو العباس أحمد بن خالد الناصري، تحقيق جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب - الدار البيضاء (1956 م) .
3 -الآيات البينات في شرح وتخريج الأحاديث المسلسلات، عبد الحفيظ الفاسي، المطبعة الوطنية - الرباط.
4 -الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برًا وبحرا، أبو القاسم الزياني، تحقيق عبد الكريم الفيلالي، وزارة الأنباء - الرباط (1567 م) .
5 -تعظيم المنة، أبو العباس أحمد بن خالد الناصري.
6 -الجيش العرمرم الخماسي في دولة أولاد مولانا علي السجلماسي محمد أكنسوس، طبعة حجرية - فاس (1336 هـ) .
7 -حاضر العالم الإسلامي.
8 -رسالة حمدون بن الحاج السلمي، نشرها بعنوان (الرد المغربي على الرسالة المنسوبة للشيخ محمد بن عبد الوهاب) ، الأستاذ أحمد العراقي، مجلة المناهل.
9 -رسالة الطيب بن عبد المجيد بن كيران (مصورة خاصة) .
10 -رسالة الوتري في محاكمة السلفية الوهابية بالمغرب، د/ محمد العمري، مجلة كلية الآداب - فاس. عدد خاص (دراسات في تاريخ المغرب) (1406 هـ - 1985 م) .
11 -السلفية وإشكالية المفهوم، د/ محمد الكتاني، ضمن كتاب(الحركة السلفية في المغرب
العربي)، منشورات جمعية المحيط الثقافية والجمعية المغربية للتضامن الإسلامي، ط 1 - الرباط (1989 م) .
12 -السلفية رجعية أم تقدمية؟ د/ محمد عزيز الحبابي، ضمن كتاب (الحركة السلفية في المغرب العربي) .
13 -عنوان المجد في تاريخ نجد، الشيخ عثمان بن عبد الله بن بشر النجدي الحنبلي، تحقيق عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ، مطبوعات دارة الملك عبد العزيز رقم 27 (1402 هـ) .
14 -الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، ط. إدارة المعارف - الرباط - فاس (1340 - 1345 هـ) .
15 -الفيوضات الوهبية، أحمد عبد السلام بناني (مخطوط) .
16 -ما أبرزته الأقدار في نصرة ذوي المناقب والأسرار، أبو الحسن علي بن طاهر الوتري، تحقيق محمد العماري، مجلة كلية الآداب - فاس - عدد خاص بتاريخ المغرب (1406 هـ) .
17 -المسلمون وأسئلة الهوية، حسن الوراكلي.
الدرعية. . أمجاد الإصلاح
شوارع الدرعية القديمة
إنها مدينة تخفق لها القلوب وتهتز لها الأرواح، إذ شهدت أكبر حركة إصلاحية دينية في العالم الإسلامي، ففي العام 1158 هـ الموافق 1745 م، كان الإتفاق على ميثاق الدرعية بين أمير الدرعية الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب، إذ اتفق الإمامان على الدعوة إلى تصحيح عقيدة الناس من ما علق بها من الشرك والبدع والخرافات وذلك بالعودة إلى ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح، والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل ذلك باللسان والسنان.
وبذلك الاتفاق العظيم، فتح التاريخ ذراعيه للدرعية، لتدخل التاريخ من أوسع أبوابه، وبدأت الحركة الإصلاحية، وانتشرت الدعوة السلفية، وأصبح لها نفوذ واسع، ومؤيدون في أنحاء الجزيرة العربية، وفي خارجها، وما أن جاء القرن الثاني عشر الهجري، حتى صارت أكبر مدينة في جزيرة العرب، يؤمها العرب من اليمن، وعمان، والحجاز، والعراق، والشام، في الوقت الذي كان فيه العالم الإسلامي مستغرقا في سباته العميق، يقبع في ظلمات من الجهل أو الفقر.
أطلال المدينة
الدرعية. . الكفاح والتضحية
منذ قيام الدولة السعودية الأولى عام 1158 هـ، تولى قيادتها الإمام محمد بن سعود، الذي توفي رحمه الله سنة 1175 هـ، ثم تولى بعده الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، حيث ظهرت مقومات الدولة، وتكاملت بنيتها الأساسية، التي تشمل الجيش، والعتاد، والسلاح، والرجال، والمساحات الشاسعة المنتجة للخيرات، وبيت المال الذي ترد إليه الأموال، ودور العلم للتعليم، ورجال الأمن للحراسة والسهر، واستتباب الأمن، والضرب على أيدي العابثين، واتساع رقعة الدولة.
ثم كانت الأحداث الدامية سنة 1226 هـ الموافق 1811 هـ، التي غزا فيها جيش محمد علي باشا الجزيرة العربية، وصار ما صار من هدم وتخريب وسفك دماء، ولن ينسى التاريخ تلك المقاومة الباسلة التي أظهرها رجال الدرعية لمدة خمسة أشهر وسيكتب بمداد من نور قصة الدماء الزكية، والنفوس الأبية، التي سقطت دفاعا عن العقيدة والدين.
الدرعية. . مصنع الرجال
عندما سقطت الدرعية اعتقد الكثير، أنه بسقوطها انتهى كل شيء، وانفرط عقد الوطن، وتبعثر رجاله، وأنه تم القضاء على الدعوة السلفية، وقضي على من تعهد بالدفاع عنها، وقد كان ذلك هو الهدف من غزو الدرعية، ولكن إرادة الله فوق كل إرادة، فسرعان ما خابت ظنونهم، بعد أن اصطدمت بواقع جديد، صنعه بطل مقدام من آل سعود، ممن تمهد بالدفاع عن الدعوة، إنه الإمام تركي بن عبد الله آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الثانية عام 1240 هـ.
واحد من الأبراج القديمة
الدرعية .. اليوم
بعد انتقال عاصمة الدولة السعودية إلى الرياض، عادت الدرعية إلى سكونها وهدوئها، ولكنه سكون الجلال، والعز، والفخار بذلك الماضي المشرق المضيء.
إن زيارة آثار مدينة الدرعية من النزهات الممتعة، والمفيدة للأسرة، حيث رؤية تلك البينة الكريمة، التي ترعرعت فيها الدعوة الإصلاحية، وشهدت تأسيس الدولة السعودية.
الدرعية .. المدينة .. والموقع
تقع مدينة الدرعية شمال غرب مدينة الرياض، على بعد عشرين (كيلو متر 11 من مركز المدينة، إلا أنها اتصلت بها حاليا مع امتداد العمران، رغم أنها لا تزال تتمتع باستقلال إداري ضمن إمارة منطقة الرياض.
والدرعية القديمة تقع على ضفاف وادي حنيفة، الذي يقسمها نصفين، وقد تكونت فيها عدد من الأحياء التاريخية أهمها:
حي الطريف: وهو الحي الرئيسي في الدرعية وبه منزل آل سعود، يقع فوق الجبل الجنوبي الغربي من الدرعية، وهو محاط بسور محكم، يشرف على جميع الأحياء.
حي غصيبة: العاصمة الأولى للدرعية حتى عام 1100 هـ/1682 م.
حي البجيري: يقع على الضفة الشرقية من وادي حنيفة وبه مسجد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومدرسته، وبيته.
أوقات الزيارة
أيام الأسبوع ... 8 صباحا - 6 مساء
يوم الجمعة ... 3 مساء - 6 مساء
رسوم الدخول ... الدخول مجانا
1@حريملاء الدعوة السلفية
كلما ذكرت حريملاء يتبادر الى ذهنك دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فمنها انطلقت البداية الفعليه لدعوتة فبعد عودة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من رحلته الثالثة الى حريملاء ,تمكن من خلالها من التعمق في دراسة كثير من الكتب العلميه من الفقه والحديث والتفسير واللغه العربيه وغيرها , وشاهد حال بعض المسلمين من جهل فآثر البقاء في كنف والده بحريملاء ليساعده في أمور القضاء والتدريس لتقدم سن الأب وضعفه , وتزوج الشيخ من اهالي حريملاء وبقي حوالي سنتين منعزلًا عن الناس استجابة لنصيحة والده بأن لايندفع لان المجتمع ليس على مستوى يمكن استجابة دعوته ,فنكب غلى التأليف حتى توفى والده سنة 1153 هـ, وتولى منصب القضاء الشيخ سليمان عم الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد انتقال الشيخ عبد الوهاب الى دار الأخره. صدع ابنه الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالدعوه الى العوده للإسلام كما جاء به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم , واتخذ من مسجده المعروف حاليًا بمسجد قراشه مدرسه لنشر تعاليم الدين الإسلامي النقيه من الخرافات والأباطيل .... واخذ يراسل بلدان العارض يدعوهم الى الأيمان الصحيح فشاع خبره بين الحاضر والباد وانشطر الناس بين مؤيدين يناصرونه وبين معارضين يخالفونه. وكانت اماره حريملاء تتنازعها أسرتان من ابو رباع من بني وائل وكان لاحد الأسرتين عبيد حاولوا اغتيال الشيخ, لولا بقظة جيران الشيخ بعد عناية الله فحالوا بينهم وبين مرادهم ونجا الشيخ من هذه المكيدة, لذا قرر الشيخ الانتقال الىالعيينه عام 1156 هـ وبعدها انتقل الى الدرعيه وتحالف مع الأمام محمد بن سعود على نشر الدعوة الأصلاحيه فبادرت حريملاء بالأنضمام الى صفوف مؤيدي الدعوه سنة 1158 هـ وقد جاهدت حريملاء تحت راية الامام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب لنشر الدعوه السلفيه في منطقة نجد ,ومن ذلك على سبيل المثال مشاركتها سنة 1160 هـ في موقعة دلقة بالرياض حيث سار الامام محمد بن سعود بمقاتلي الدرعيه ومنفوحه. وحريملاء مغيرًا على الرياض فخاضوا معركة ضاريه قتل فيها عدد كبير من الطرفين ولقى كثير من اهل حريملاء مصرعه ومنهم: حمد بن محمد بن سليمان , وحسن ابو منيس , وسليمان بن زهير , وحسن الثميري وكان الأخير لة الدور المتميز في هذه الوقعه وتخليدًا لذكراه أطلق اسمة على إحدى بوابات الرياض (بوابه الثميري) الذي يمثل شارع الثميري. ويتجلى عمق إيمان بلدة حريملاء بالدعوة الى الدين الإسلامي في بذل دماء سكانها رخيصه لنشر الدعوه بمنطقه نجد , ومن ذلك اشتراك مقاتلي حريملاء سنة 1161 هـ في موقعة البنية جنوبي الرياض حيث سار الامام عبد العزيز بن محمد بن سعود بمقاتلى العيينه , والدرعيه , وضرما , وحريملاء , وقتل في هذه الوقعه خمسه وعشرون رجلًا من اهالي حريملاء , كما سار مقاتلو حريملاء في السنه ذاتها مع المغيرين على الرياض بقيادة الأمير عبدالعزيز بن محمد وخاضو ا معركة حاميه تجلت في تضحية أهالي حريملاء المعهودة لنشر الدعوه السلفيه
دار الشيخ محمد بن عبد الوهاب
مسجد محمد
بن عبد الوهاب