قَال ابن القيم (1) - رحمه الله - فيه: وهذا لاحجة فيه على أن للجمعة سنة قبلها وإنما أراد بقوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك: أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته لايصليها في المسجد وهذا هو الأفضل فيهما كما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته وفي السنن عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا ، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل بالمسجد فقيل له فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك .
وأما إطالة ابن عمر الصلاة قبل الجمعة فإنه تطوع مطلق ، وهذا هو الأولى لمن جاء إلى الجمعة أن يشتغل بالصلاة حتى يخرج الإمام كما تقدم من حديث أبي هريرة ونبيسة الهذلي عن النبي صلى الله عليه وسلم ... اهـ .
و قَال الحافظ ابن حجر (2) : وتعقب بأن قوله: (( وكان يفعل ذلك ) )عائد على قوله: (( ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته ) )ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى سجدتين في بيته ثم قَال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك )) أخرجه مسلم .
وأما قوله: (( كان يطيل الصلاة قبل الجمعة ) )فإن كان المراد به بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة ، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لاصلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم في حديث سلمان وغيره حيث قَال فيه (( ثم صلى ما كتب له . ) )
وكذا أبو شامة (3) أجاب بنحو هذا الجواب
(1) - زاد المعاد (1/436) .
(2) - الفتح (2/426 )
(3) - الباعث على إنكار البدع والحوادث (124) وانظر أيضا: عون المعبود ( 3/478) .