الصفحة 3 من 15

المراد بهذه المسألة أن ما لم يرد حكمه في ا لشرع من العقود والمعاملات هل يحكم بإباحته بناء على أن ما لم يرد تحريمه في الشرع فهو مباح؟ أو أنه يحكم بحرمته بناء على أن ما لم يرد في الشرع إباحته فهو محرم؟ ومن ثم كل ما يستجد من عقود لم ترد في الشريعة هل يحكم بجوازها وصحتها أو يحكم بتحريمها وبطلانها؟

الثاني: عنوان المسألة: تارة يعنون العلماء لهذه المسألة بقولهم: (الأصل في المعاملات) (14) ، وتارة (الأصل في العقود والشروط فيها) (15) ، وتارة يقولون: (الأصل في المعاملات والعقود) (16)

الثالث: الأقوال في المسألة: اختلف في هذه المسألة على قولين مشهورين:

القول الأول: أن الأصل في العقود والمعاملات الإباحة ولا يحرم منها إلا ما ورد الشرع بتحريمه، وهذا القول هو قول أكثر الحنفية 17 وهو قول المالكية (18) والشافعية (19) والحنابلة 20 فهو إذا قول الجمهور، بل قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (وقد حكى بعضهم الإجماع عليه) (21)

القول الثاني: أن الأصل في العقود والمعاملات الحظر إلا ما ورد الشرع بإباحته وهو قول الظاهرية كما نص عليه ابن حزم (22) ، وبه قال الأبهري من المالكية (23)

الرابع: أدلة الأقوال:

أولا: أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بأدلة من الكتاب والسنة والنظر وهي كما يلي:

1 / أدلة الكتاب: استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة من الكتاب ومن ذلك:

(أ) الآيات التي جاء فيها الأمر بالوفاء بالعقود والعهود كقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) (24) وقوله: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) (25) ونحوهما من الآيات في هذا المعنى.

وجه الاستدلال: أن الله أمر بالوفاء بالعهود والعقود مطلقا فدل على أن الأصل فيها الإباحة لا الحظر، إذ لو كان الأصل فيها الحظر لم يجز أن يؤمر بها مطلقا (26)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت