ونوقش هذا: بأن المسكوت عنه لا يوصف بالإباحة ولا بالتحريم ، ولا يقال: إن الشرع أذن في هذا النوع وغاية ما يفيده أنه مسكوت عنه فلا يوصف بإباحة ولا حظر (41)
ويجاب عن هذا: بأن القائلين بالإباحة مرادهم بأن حكم المعفو عنه أو المسكوت عنه هو عدم المنع وأنه لا مؤاخذة على من فعله ولا حرج ، فوصفهم له بالإباحة ليخرجوه من الحظر والتحريم .
( ب) قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته ) (42)
وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ) (43)
وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من السؤال ونهى عنه خشية أن ينزل بسبب ذلك تشديد فدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم ولذا قال الحافظ ابن حجر عند شرحه للحديث الأول: (وفي الحديث أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد الشرع بخلاف ذلك) (44)
(ج) ماورد من أحاديث تأمر بالوفاء بالعهد والذم لمن أخل به ومن ذلك مارواه ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر) (45)
3 / ألأدلة من النظر:وهي كما يلي:
( أ ) أن العقود والشروط من الأفعال العادية والأصل فيها عدم التحريم فيستصحب ذلك حتى يقوم الدليل على التحريم (46) ، والمعتبر في ذلك مصالح العباد، قال الشاطبي رحمه الله (47) : ( الأصل في العادات الالتفات إلى المعاني يدل على ذلك الاستقراء فإنا وجدنا الشارع قاصدا لمصالح العباد، والأحكام العادية تدور معه حيثما دار، فترى الشيء الواحد يمنع في حال لا تكون فيه مصلحة ) ا.هـ