الصفحة 5 من 15

وجه الاستدلال: أن الأصل في العقود رضا المتعاقدين، وموجبهما ماأوجباه على أنفسهما بالتعاقد، وقد استثني من عدم جواز الأكل ما كان عن تراض، فدل على أن الوصف سبب الحكم ولم يشترط في التجارة إلا التراضي فالآية أصل في إباحة المعاملات، والبياعات، وأنواع التجارات متى توفر في هذه التجارة، أو المعاملة الرضا المعتبر والصدق والعدل (36)

(هـ) قوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) .

وجه الاستدلال: أن ما لم يبين الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم تحريمه من المطاعم والمشارب والملابس والعقود والشروط فلا يجوز تحريمها فإن الله سبحانه قد فصل لنا ما حرم علينا فما كان من هذه الأشياء حراما فلابد أن يكون تحريمه مفصلا وكما أنه لا يجوز إباحة ما حرمه الله فكذلك لا يجوز تحريم ما عفا عنه ولم يحرمه

2 / أدلة السنة: استدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة من السنة أيضا وهي كما يلي:

(أ) ما جاء في السنة من أحاديث تبين أن ما سكت عنه الشارع من الأعيان والمعاملات فهو عفو حكمه الإباحة، ولا يجوز الحكم بتحريمه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها) (37) وقوله صلى الله عليه وسلم: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنكم) (38)

وجه الاستدلال: أن هذه الأحاديث أفادت أن الأشياء في حكم الشرع إما محرمة، وإما مباحة، وإما مسكوت عنها لم تذكر لا بتحليل ولا بتحريم فهي مما عفا الله عنها، ولا حرج في فعلها (39)

قال ابن القيم رحمه الله: (فكل شرط وعقد ومعاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها) (40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت