الصفحة 8 من 15

ونوقش هذا الاستدلال: بأن من كمال الشريعة وبديع نظامها أنها دلت على إباحة المعاملات التي يحتاجها الناس في دنياهم، فالشريعة قد جاءت في باب المعاملات بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد وأوجبت مالابد منه، وكرهت ما لا ينبغي، وندبت إلى ما فيه مصلحة راجحة، وما لم يرد في الشريعة تحريمه أو إباحته فهو مسكوت عنه (54)

(ب) قوله تعالى: ( ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ) (55) وقوله: ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ) (56)

وجه الاستدلال: قالوا إن القول بإباحة العقود تعد لحدود الله لأنه إباحة لما منعه الله .

ونوقش هذا الاستدلال بما ذكره ابن القيم رحمه الله بقوله57: ( وتعدي حدود الله هو تحريم ما أحله الله ، أو إباحة ما حرمه الله ،لا إباحة ما سكت عنه وعفا عنه، بل تحريمه هو نفس تعدي حدوده ) ا.هـ

ومعنى كلامه أن تعدي الحدود هو مخالفة ما دلت عليه أدلة الشرع من إباحة المحرم أو تحريم المباح ، والأدلة الشرعية قد دلت على إباحة العقود عندما سكتت عنها ولم تنص على تحريمها .

2 / أدلة السنة: وهي كما يلي:

( أ ) حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب عشية فحمد لله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: ( أما بعد فما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، ما كان من شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل ، وإن كان مائة شرط ،كتاب الله أحق وشرط الله أوثق ) (58)

وجه الاستدلال:

أن هذا الحديث قاطع بإبطال كل شرط وعهد ووعد وعقد ليس في كتاب الله الأمر به أو النص على إباحته عقده لأن العقود والعهود والأوعاد شروط واسم الشرط يقع على جميع ذلك (59)

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت