الأول: أن المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في كتاب الله) : أي يكون مخالفا لحكم الله وليس المراد أن لا يذكر في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ودليل هذا أنه قال عليه الصلاة والسلام: في الحديث: (قضاء الله أحق وشرط الله أوثق) وإنما يكون هذا إذا خالف الشرط أو العقد قضاء الله أو شرطه بأن كان ذلك الشرط أو العقد مما حرمه الله تعالى، فمضمون الحديث أن العقد أو الشرط إذا لم يكونا من الأفعال المباحة فإنه يكون محرما باطلا (60)
الثاني: لو سلم أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم منع كل عقد أو شرط لم يذكر في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيمكن القول بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في كتاب الله) إنما يراد به ما ليس فيه بعمومه ولا بخصوصه،أما ما كان فيه بعمومه فإنه لا يقال فيه إنه ليس في كتاب الله، وقد ذكر أصحاب القول الأول من الأدلة ما يدل على وجوب الوفاء بالعقود والعهود، وهذا يقتضي إباحتها،فالقول بان الأصل في العقود الإباحة لا يمكن القول بأنه ليس في كتاب الله، فإن ما دل كتاب الله بعمومه على إباحته، فإنه من كتاب الله فلا يدخل ذلك في قوله في الحديث: (ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) (61)
(ب) حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهورد) (62)
وجه الاستدلال: أن كل عقد لم يرد في الشرع إباحته فهو مردود ممنوع، فصح بهذا الحديث بطلان كل عقد إلا عقدا جاء النص، أو الإجماع بإباحته (63)
ونوقش هذا الاستدلال: بأن الحديث نص على أن من عمل عملا يخالف ما عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فهو مردود باطل وهذا متفق عليه والنزاع فيما لم يرد فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم من العقود، فلا يدل هذا الحديث على أن الأصل في المعاملات الحظر (64)