المبحث الرابع
ما يجوز إثباته بشهادة النساء منفردات وتطبيقاتها في
المحاكم الشرعية بقطاع غزة
-اتفق الفقهاء على أنه يجوز الإثبات بشهادة النساء منفردات فيما لا يطلع عليه الرجال ـ غالبًا ـ من عورات النساء وعيوبهن التي تحت الثياب، عدا زفر [1] .
-واختلفوا في قبول شهادة النساء منفردات في أحكام الأبدان، والأموال، والحدود، والقصاص على قولين:
القول الأول: لا تجوز شهادة النساء في الحدود، والدماء، والقصاص، وأحكام الأبدان، والأموال، وهذا قول الجمهور من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة [2] .
القول الثاني: تجوز شهادة النساء في أحكام الأبدان، والأموال، والحدود، والدماء، والقصاص، وهذا قول ابن حزم الظاهري [3] .
الأدلة:
أدلة الجمهور: استدل الجمهور بالكتاب، والسنة، والأثر، والمعقول.
الاستدلال بالكتاب:
استدلوا بآيات كثيرة منها قوله تعالى: - لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ (النور: من الآية 13) .
وجه الدلالة:
في هذه الآية دلالة على أن حد الزنا لا يقبل فيه أقل من أربعة رجال [4] ، ويقاس عليه جميع الحدود والقصاص، بجامع أنها تسقط بالشبهة.
الاستدلال بالسنة:
1.قال: (شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه) [5] .
(1) السرخسي، المبسوط 16/ 142؛ الكاساني، بدائع الصنائع 9/ 49 ـ 50؛ القرافي، الفروق 4/ 96؛ ابن جزي، القوانين الفقهية ص 266؛ الشافعي، الأم 8/ 117؛ الماوردي، الحاوي الكبير 21/ 20 ـ 24؛ ابن قدامة، المغني 9/ 155 ـ 157؛ البهوتي، شرح منتهى الإرادات 3/ 558؛ ابن القيم، الطرق الحكمية ص 111؛ ابن جزي، المحلى 8/ 477.
(2) ابن نجيم، البحر الرائق 7/ 61؛ الزيلعي، تبيين الحقائق 4/ 209؛ ابن رشد بداية المجتهد 2/ 465؛ النهرواني، الفواكه الدواني 2/ 302؛ الماوردي، الحاوي الكبير 21/ 20؛ العمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي 13/ 335؛ ابن قدامة، المغني 9/ 156؛ البهوتي، كشاف القناع 6/ 432.
(3) ابن حزم، المحلى 8/ 485 ـ 487.
(4) ابن قدامة، المغني 9/ 148.
(5) سبق تخريجه، هـ 24.