قال الله تعالى: - وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ (البقرة: من الآية 282) ، وقال تعالى: - وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ (الطلاق: من الآية 2) .
وجه الدلالة:
في هاتين الآيتين دلالة واضحة على أن المطلوب في إثبات الحقوق هو استشهاد رجلين، وهذا تخصيص بها، ولا فرق بين رجلين أو امرأتين، فالنصوص عامة، ولم يرد ما يخصصها [1] .
يمكن الاعتراض عليه، بأن الزنا من الحدود، وقد ورد في ذلك قوله تعالى: - لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاءِ (النور: من الآية 13) ، فقد طلبت هذه الآية استشهاد أربعة شهداء، ولفظ الشهداء يدل على أن المطلوب الرجال، وليس النساء، ويقاس على حد الزنا باقي الأحكام.
الاستدلال بالسنة:
ما روي عن الأشعث بن قيس: (أنه كانت بينه وبين رجل من حضر موت خصومة .... فقال له رسول الله - شاهداك أو يمينه ) [2] .
وجه الدلالة: أن الرسول - طلب من الأشعث شاهدين، ولم يذكر له صفة الشاهدين، ذكرين أم أنثيين أم رجل وامرأتين، وهذا يدل على أنه لو جاء الأشعث بامرأتين لقبل الرسول - منه ذلك [3] .
ويمكن الاعتراض عليه، بأن هذا الحديث عام خُصِّص بقول الرسول - (شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر إليه) [4] .
الاستدلال بالمعقول:
قياس الحدود والقصاص على الأموال والديون في جواز شهادة النساء فيها بجامع أن كلًا منها حق [5] .
ويمكن الاعتراض عليه، بأن هناك فارقًا بين أحكام الأموال، والحدود، والقصاص، فأحكام الأموال لا تسقط بالشبهة، بينما أحكام الحدود والقصاص تسقط بالشبهة.
(1) ابن حزم، المحلى 8/ 485 ـ 486.
(2) البخاري، الصحيح، كتاب الرهن، باب إذا اختلف الراهن والمرهون، فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه، 2/ 889، حديث رقم (2380) .
(3) ابن حزم، المحلى 8/ 486.
(4) سبق تخريجه، هـ 24.
(5) ابن حزم، المحلى 8/ 485.