وجه الدلالة:
في هذا الحديث دلالة واضحة على أن شهادة النساء منفردات تجوز فيما لا يطلع عليه الرجال ـ غالبًا ـ من عورات النساء، وأما الحدود فهي مما ينظر ويطلع عليها الرجال ـ غالبًا ـ [1] .
2.ما روي عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: قال رسول الله: (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة) [2] .
وجه الدلالة:
في هذا الحديث دلالة على عدم إقامة الحد في حالة الشبهة؛ إذ إن شهادة النساء لا تخلو عن شبهة؛ لأن المرأة قد تنسى وتضل، فيسقط الحد بالشبهة، فكان للإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة [3] .
الاستدلال بالأثر:
ما روي عن الزهري، أنه قال: (مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادات النساء، وتجوز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال وامرأتان فيما سوى ذلك) [4] .
وجه الدلالة:
في هذا الأثر دلالة على أن السنة الثابتة من عصر الرسول - والخلفاء، بأن شهادة النساء في العورات والعيوب التي لا يطلع عليها الرجال ـ غالبًا ـ والنساء لا يطلعن على الحدود؛ لأن الرجال مما يطلعون عليه [5] .
الاستدلال بالمعقول:
شهادة النساء لا تخلو عن شبهة، والحدود والقصاص تسقط بالشبهات، فلا يجوز شهادة النساء فيها؛ لأن المرأة قد تنسى وقد تضل [6] .
واستدل ابن حزم على جواز شهادة النساء منفردات في الحدود، والقصاص، وأحكام الأبدان، والأموال، بالكتاب، والسنة، والمعقول.
(1) السرخسي، المبسوط 16/ 142 ـ 143.
(2) الترمذي، السنن الكبرى، كتاب الحدود/ باب ادرءوا الحدود 4/ 332، حديث رقم 1424، وقال عنه الشيخ الألباني ضعيف في نفس كتاب سنن الترمذي.
(3) الكاساني، بدائع الصنائع 9/ 54.
(4) سبق تخريجه هـ 28.
(5) الكاساني، بدائع الصنائع 9/ 50؛ السرخسي، المبسوط 16/ 142 ـ 143؛ الشربيني، مغني المحتاج 4/ 442 ـ 443.
(6) الكاساني، بدائع الصنائع 9/ 54.