بعد النظر في أدلة الفقهاء يمكن القول، بأن سبب الخلاف راجع إلى السؤال التالي:
هل تعتبر شهادة النساء منفردات من باب الضرورات التي تدعو إليها الحاجة في المواضع التي لا يطلع عليها الرجال ـ غالبًا ـ أم هي كباقي الشهادات؟
فمن قال إنها من باب الضرورات في المواضع التي لا يطلع عليها الرجال ـ غالبًا ـ جعلها خاصة فيها، ومن قال بأنها ليست في المواضع التي لا يطلع عليها الرجال ـ غالبًا ـ وأنها كباقي الشهادات أجاز شهادة النساء منفردات في الحدود والقصاص.
الرأي الراجح:
بعد النظر في أدلة الفقهاء واستخلاص سبب الخلاف، يمكن القول، بأن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من جواز شهادة النساء منفردات فيما لا يطلع عليه الرجال ... ـ غالبًا ـ؛ وذلك لقوة أدلتهم وسلامتها من الاعتراض، ولأن شهادة النساء من باب الضرورات، والضرورات تقدر بقدرها ولا تتجاوز ما ورد به النص، ولعل الإمام ابن حزم رحمه الله خفي عليه الحكمة من اشتراط أربعة رجال في حد الزنا، وهي استشواف الشارع الحكيم للستر وإسقاط الحد، وهذا الرأي موافق لمقاصد الشارع، والله تعالى أعلم.