بعد أن تعددت أطراف الهجوم على بنوك الادخار المحلية، وكثر الذين يكيدون لها، وتحركت في نفوس المسؤلين شهوة القضاء على هذا المشروع العملاق أصدروا قرارًا يقضي بتنحية مدير المشروع (الدكتور أحمد النجار) وبعض القائمين على المشروع، وأسندت إدارة المشروع إلى البنوك التجارية التي حرصت منذ البداية على طمس معالم صرح بنوك الادخار، لأن الأولى رأت الثانية منافسًا لها دون الاعتماد على الربا الذي هو عنوان حياة البنوك التجارية، وهكذا وصل الحاقدون إلى هدفهم، ولكن التجربة أثبتت نجاحها رغم كل العقبات السابقة، وحصلت القناعة التامة من الناس بهذا النوع من البنوك الذي يتمشى مع معتقداتهم الإسلامية.
المبحث الرابع
الآثار التي خلفتها بنوك الادخار
لقد أثبتت بنوك الادخار أنها قادرة لا على تحقيق المزيد من الرخاء لسكان الريف، فمن آثارها الاقتصادية أنها تقدم المساهمات الكبيرة للقضاء على الاختناقات التي قد تعترض طريق تكوين رأس المال. فهناك القروض قصيرة الأجل التي تقدمها بنوك الادخار لأصحاب المشاريع الاستثمارية لتكون عونًا لهم في تكوين رؤوس أموال ضخمة لهم، والبنك يشترك غالبًا معهم بجزء من الربح، كما أن البنك ينظم عملية الاستثمار ويتولاها للعاجزين عن القيام بها، فيأخذ منهم رؤوس الأموال ويتولى إدارتها بجزء من الربح. ومن آثار الادخار الاجتماعية أنها دفعت سكان الريف إلى ادخار الفائض من المال عن حاجاتهم فبدلًا من أن يكنز على شكل قطع ذهبية أصبح الفلاحون يدخرون في البنك، وإذا اجتمع لهم شيء من المال انتقلوا إلى عملية الاستثمار، وهذا الأثر يعتبر من أبرز آثار بنوك الادخار، ثم إن بنوك الادخار شجعت سكان الريف على البقاء في قراهم لتجنب المخاطر الاجتماعية التي تترتب على انتقالهم إلى المدن. ومن الآثار الاجتماعية إلى الفقراء والمحتاجين، فتعطيهم من هذه الأموال ما يسد حاجتهم، وقد تهيئ لهم فرصة العمل لإيجاد مصدر رزق لهم.