فهرس الكتاب
ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه والمالكية في غير المشهور إلى أن العلة هي مطلق الثمنية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
قال الخرشي: (واختلف على أنه معلل هل علته غلبة الثمنية، وهو المشهور أو مطلق الثمنية، وهو خلاف المشهور [1] .
وقال ابن تيمية: (والمقصود هنا الكلام في علة تحريم الربا في الدنانير والدراهم، والأظهر أن العلة في ذلك [2] هي الثمنية لا الوزن، كما قاله جمهور العلماء، ولا يحرم التفاضل في سائر الموزونات كالرصاص والحديد والحرير والقطن والكتان. . )
ثم قال: (والتعليل بالثمنية تعليل بوصف مناسب، فإن المقصود من الأثمان أن تكون معيارًا للأموال يتوسل بها إلى معرفة مقادير الأموال، ولا يقصد الانتفاع بعينها، فمتى بيع بعضها ببعض إلى أجل قصد بها التجارة التي تناقض مقصود الثمنية) [3] .
وقال ابن القيم في أعلام الموقعين: (وأما الدراهم والدنانير فقالت طائفة: العلة فيهما كونهما موزونين، وهذا مذهب أحمد في إحدى الرواتين عنه، ومذهب أبي حنيفة وطائفة قالت: العلة فيهما الثمنية، وهذا قول الشافعي ومالك وأحمد في الرواية الأخرى، وهذا هو الصحيح بل الصواب) [4] .
والذي يظهر لي رجحان الرأي القائل إن علة الربا في النقدين هي الثمنية المطلقة وأن العلة ليست قاصرة على النقدين ـ الذهب والفضة، وإنما تشملهما وغيرهما مما اتخذه الناس سكة بينهم وراج رواج النقدين، وأصبح معيارًا لتقويم السلع وتقديرهاـ فإنه على هذا يجري فيه الربا كما يجري في النقدين لأنه بمعناهما ويؤدي وظيفتهما.
الفرع الثاني
(علة الربا في الأصناف الأربعة)
(1) حاشية الخرشي على مختصر خليل ج5 ص56.
(2) يلاحظ هنا تذكير الضمير ولعل الصحيح تأنيثه.
(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية جمع عبدالرحمن بن قاسم: ج29 ص71ـ 472.
(4) أعلام الموقعين لابن القيم: ج2 ص156.