حلف لا آكل قاطعا لمن
فحنثه بكل ما ينتفع ... ولو بإبرة كذاك فرعوا
وثالث فنية قد نقصت ... عن لفظه. . . . . . . . . .
هذا قسيم قوله وإن تك الأولى بما لا يحكم فيه بحنث؛ والمعنى أن اليمين التي هي على نية الحالف إن كان مما يقضى فيه بالحنث من طلاق وعتق فلا تخلو نيته من ثلاثة أوجه: أولها أن تكون مطابقة للفظ من غير زيادة لها عليه ولا نقصان؛ كقوله والله لا أكلت سمن ضأن ولا كلمت زيدا شهرا ونيته أكل سمن غير الضأن وأن يكلم زيدا بعد انقضاء الشهر؛ فيعتبر هذه النية المطابقة للفظ ولا إشكال. الوجه الثاني: أن تكون نيته زائدة على لفظه كقوله لا أشرب لفلان ماء وهو يريد قطع منته عنه؛ فتعتبر نيته أيضا ويحنث بكل (شيء) [1] من مال فلان حتى بإبرة أو خيط مثلا. الوجه الثالث: أن تكون نيته ناقصة عن لفظه وهذه هي النية المخصصة للعام والمقيدة للمطلق كما يأتي قريبا إن شاء الله، وإلى هذه الوجوه الثلاثة أشار القاضي عبد الوهاب بقوله في التلقين يعمل على النية إن كانت مما يصلح أن يراد اللفظ بها كانت مطابقة له أو زائدة عليه أو ناقصة عنه بتقييد مطلقه أو بتخصيص عامه، ثم قال فإن قصد معنى عاما وعبر عنه بلفظ خاص أو معنى خاصا وعبر بلفظ عام حكم بنيته إذا قارنها عرف التخاطب اهـ فأشار بقوله فإن قصد معنى عاما إلى آخره إلى الوجهين الأخيرين من الثلاثة كما مر؛ ونحو كلام التلقين قول ابن عرفة النية إن وافقت ظاهر اللفظ أو خالفته بأشد اعتبرت وإلا فطرق اهـ فأشار إلى الوجه الأول من الثلاث بقوله إن وافقت؛ والثاني بقوله أو خالفته بأشد اعتبرت؛ والثالث بقوله وإلا فطرق، وهذا التقسيم الذي في النية هو عام فيما يقضى فيه بالحنث وغيره؛ وإنما خصصناه بالأول اتباعا لصنيع ابن الحاجب ابتداء كما نبهنا قبل واعتمادا على ما اختاره في التوضيح من قول الشوشي تقبل نيته في هذا القسم كما مر، واسم تكن لليمين الأولى أي التي على نية الحالف، والشقاق النزاع، وعن الداخلة على لفظ بمعنى على كقوله تعالى ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه أي على نفسه، ومن آخر البيت الثالث بمعنى المنة مصدر من يمن كقوله تعالى فإما منا بعد وإما فداء.
.. . . . . . . . . . . ... . . . . . . . هذ قسمين أتت
تخصص اليمين إن نافت وقد ... تقيد المطلق إن ساوت فقد
واختلفوا لدى التنافي ما المراد ... به هل إخراج لبعض لا يراد
وقيل بل مطلق خلف وهما
(1) كلمة غير واضحة