إلى القرافي وغيره اعلما
فإن نوى بعضا وبعضا أخرجا ... فحنثه عما نوى لن يخرجا
وإن نوى البعض وعن بعض غفل ... فالخلف يجري في الذي عنه ذهل
الأول الحنث بكل ما شمل ... لفظه للثاني الذي بها عزل
الإشارة بهذي بحذف الياء للوزن إلى القسم الثالث من أقسام النية؛ وهي الناقصة عن اللفظ؛ فأخبر أنها تخصص اللفظ العام إن نافته وتقيد المطلق إن ساوته، مثال المخصصة والله أو عليه الطلاق لا أكلت سمنا وقال نويت سمن الضأن فقط، ومثال المقيدة أحد عبيدي حر وقال أردت فلانا؛ فتعتبر النية في الوجهين على تفصيل يأتي، والعام لفظ يستغرق الصالح من غير حصر، والتخصيص قصر العام على بعض أفراده؛ والقائل أنه [1] ثبت لمتعدد، وخرج بقوله يستغرق المطلق فإنه لا يدل على شيء من الأفراد أصلا، والمطلق الدال على الماهية بلا قيد، والمقيد بخلافهأ والمعنى أن نية الحالف تخصص مدلول اللفظ العام؛ لكن بشرط أن تكون منافية أي مخالفة له كذا قال الشيخ خليل، ثم اختلف الناس في معنى هذه المنافاة؛ فقيل عدم الاجتماع وذلك بأن تكون نيته مخرجة لبعض أفراد العام عن مقتضى ما سيق له العام من إثبات أو نفي؛ كمن حلف لا يتزوج مدة حياة زوجته ثم فارقها وتزوج وقال كنت أردت بمدة حياتها مدة كونها تحتي لا إن فارقت عصمتي، واحترز بالشرط المذكور مما إذا كانت النية غير منافية؛ كما إذا نوى في المثال المذكور مدة بقائها معه وغفل عن حال خروجها من العصمة؛ فهذا يحنث إذا تزوج غيرها وهي في عصمته بلفظه؛ ولم تزده النية في هذه الحالة إلا تأكيدا ويحنث إذا تزوج غيرها وهي في غير عصمته بمجرد لفظه بمنزلة من أطلق اللفظ العام ولم ينو شيئا؛ فإنه يحنث بمجرد لفظه، وهذه التفرقة على الوجه المذكور نص عليها القرافي وحكى الإجماع على الحنث في المنوي وفي المغفول عنه؛ يعني الذي لم تتعرض له النية بالإخراج؛ وإياه تبع الشيخ خليل في قوله إن نافت بناء على أن المراد بالمنافاة الحقيقية التي هي عدم الاجتماع كما قال القرافي في الذي يشترط إخراج غير المنوي، وقيل معنى المنافاة مطلق المخالفة لا عدم الاجتماع كما قال القرافي؛ فإن العام الذي أريد به الخصوص لا تشترط به المنافاة بمعنى عدم الاجتماع؛ ويدل لذلك قوله بعد كسمن ضأن الخ حيث اعتبر التخصيص فيه؛ ولا يجري على فرق القرافي كذا كتب شيخنا الإمام المحدث المحقق سيدي عبد الرحمن الفاسي رحمه الله.
(1) لعله والقابل له أي العام حكم ثبت لمتعدد.