الصفحة 110 من 267

وإلى هذين الوجهين في تفسير المنافاة أشار في النظم بقوله واختلفوا لدى التنافي البيتين، ولدى بمعنى في، فالوجه الأول هو أن المراد إخراج ما لم يرده هو تقرير القرافي والثاني وهو المراد مطلق المخالفة لغير القرافي وهم جمهور الفقهاء كما يأتي بقوله وهما أي القرافي وغيره لف ونشر مرتب، ونص ما كتب الشيخ أبو زيد من أوله: أجمع الأصوليون أنه لا يخصص كلام آخر إلا إن نافاه؛ فلا آكل بيض دجاج مثلا لم يناف لا آكل بيضا ما؛ فبنى القرافي عليه فرقا زعم أن أكثر مفتي عصره جهلوه؛ وهو أن من قال لا آكل بيضا ونوى بيض دجاج فإن نوى إخراج غيره لم يحنث إلا ببيض الدجاج، وإن لم ينفه ولم يثبته حنث بالجميع، وقالوا هم لا يحنث إلا ببيض الدجاج وهو ظاهر كلام الفقهاء، قال في التلقين: فإن قصد معنى عاما وعبر عنه بلفظ خاص أو معنى خاصا وعبر عنه بلفظ عام حكم بنيته اهـ وهذا هو الحق؛ فإن النية هي أول معتبر في الأيمان ثم السبب والبساط , وإذا اقتضى السبب والبساط تقييد اللفظ أو تخصيصه لكونهما يدلان على قصد التخصيص فإن يعتبر التخصيص والتقييد المنويان [1] من باب أولى؛ على أن ما بنى عليه هذا من كلام الأصوليين إنما هو في تخصيص العموم اللفظي الدال على حكم شرعي من حيث المخصص إن لم يكن منافيا احتمل قصد التأكيد وقصد التخصيص على السواء؛ فلا يعدل من مقتضى العموم مع القول بأنه دليل بمجرد احتمال الخصوص، أما إذا كانت المنافاة فيتعين المصير إلى التخصيص لاستحالة التنافي في كلام الشارع؛ وهذا لا يسلم في التخصيص بالنية ولا يلزم؛ بل الصحيح في النظر أن النية تكون مخصصة وإن لم تكن منافية؛ من جهة أن القواعد الشرعية تقتضي أنه لا تترتب الأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات إلا على النيات والمقصود؛ وما ليس بمنوي ولا مقصود فغير معتد به ولا مؤاخذ بسببه؛ وهذا أمر لا يكاد يجهله أحد من الشرع، قال ابن الشاط: ولم يحمل شهاب الدين على ما قاله في ذلك إلا توجه أن حكم النيات كحكم الألفاظ الدالة على المدلولات؛ والأمر ليس كما توهم والله أعلم اهـ كلام ابن الشاط، قال شيخنا المذكور رحمه الله: فقول خليل هنا إن نافت لم يرد بالمنافاة عدم الاجتماع؛ بل مطلق المخالفة، فإن العام الذي أريد به الخصوص لا تشترط فيه المنافاة بمعنى عدم الاجتماع، ويدل لذلك قوله بعد كسمن ضأن إلى آخره؛ حيث اعتبر التخصيص فيه، ولا يجري فيه على فروق القرافي والله أعلم، فهو مثال لقوله خالف المفسر به نافت، ثم قال: هذا ولم يريدوا تخصيص العام وتقييد المطلق الاصطلاحيين بل أعم؛ وقد صرحوا بذلك في باب الوكالة، ولعل

(1) كذا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت