تنبيه: في كلام الشيخ خليل إشكال على التقديرين؛ لأنه إن حملت المنافاة على حقيقتها كما عند القرافي وهو ظاهر لفظه كان مخالفا لقوله كسمن ضأن إلى آخره من حيث أنه لم يحنثه إلا بما نوى ومن يشترط المخالفة الحقيقية يحنث بهذين المثالين وما أشبهها بكل شيء لعدم المنافاة، وإن حملت على مطلق المخالفة فلا شك أنه موافق لقوله كسمن ضأن إلى آخره؛ لكن فيه غلو في اللفظ إن فسرت المنافاة بإخراج بعض أفراد العام فيصير المعنى خصصت نية الحالف إن أخرجت والتخصيص إخراج؛ فكأنه قال خصصت إن خصصت أو أخرجه إن أخرجت والله أعلم.
و قوله إن ساوت؛ التوضيح: أي إن أمكن يكون باللفظ الصادر عنه ادعى أنه نواه وإن أمكن أن لا يقصده على حد سواء اهـ وفقد آخر البيت اسم بمعنى حسب راجع لقوله إن ساوت أي إنما تقيد المطلق إن ساوت فحسب؛ وأما إن لم تساو فلا تقيد كما يأتي صريحا في النظم قوله:
فإن نوى بعضا وبعضا أخرجا ... فحنثه عما نوى لن يخرجا
هو تنبيه على محل الوفاق؛ وهو ما إذا نوى ولا إشكال، ومحل الخلاف إنما هو ما غفل عنه ولم ينوه فيحنث به على تقرير القرافي ولا يحنث به على تقرير غيره، وإن نوى البعض وعن بعض غفل البيتين والمراد بالأول تقرير القرافي وبالثاني تقرير غيره، ومعنى قوله الثاني الذي هو بها عزل أنه إنما يحنث على مذهب غير القرافي بالذي عزل بنيته ونواه؛ ولا يحنث بغيره وهو مذهب الجمهور والله أعلم.
وبعضهم عن ابن مرزوق نقل ... ردهما إلى وفاق قد حصل
فإن الاستحضار للمعين ... مستلزم خروج غير ما عني
وكونهم لم يحنثوه بسوى ... منويه دليل حصر ما نوى
لكن وفاقهم على الإخراج قط ... لا الحنث بالغير كما قبل فرط
ويلزم القرافي الحنث بما ... نوى فقط كقول جل العلما
وسبب الخلاف قل هل أثرا ... فالالتزام القصد تخصيصا عرى
حاصل الأبيات أن بعض المحققين من المتأخرين رام تقرير رد القرافي وغيره إلى وفاق؛ وذلك أن استحضار الحالف لما نوى يستلزم إخراج ما لم ينوه، فالإخراج الذي اشترطه القرافي حاصل لا محالة؛ لكن إما بالمطابقة أو بالالتزام، وكونهم لم يحنثوا الحالف إلا بما نوى دليل على كون المنوي محصورا لإخراج ما لم ينو؛ أشرت بذلك لما كنت قيدت من خط شيخنا أبي زيد المذكور ناقلا له من خط شيخه الإمام النظار أبي عبد الله سيدي محمد القطان رحم الله جميعهم بمنه ونصه: ابن مرزوق رد على القرافي جماعة