الصفحة 113 من 267

ممن ألف عليه وغيرهم منهم العلامة المحقق السيد أبو موسى ابن الإمام ابن الإمام [1] من أشياخ أشياخنا رحمهم الله بما يطول جلبه والبحث فيه؛ وتأملوا كثرة ما وقع من مسائل المذهب أنه لا يحنث بغير ما نوى ولا يقيدون بأي شرط ذلك أن يتعرض عند نية ما نوى من الأفراد إلى إخراج غيره؛ فلو كان ما ذكر صحيحا لنبهوا إلا أن يقال نية الحالف بعض الأفراد عند اليمين تستلزم إخراج غيره؛ كمن حلف لا دخلت دار فلان ونوى شهرا؛ أو ما لقيت قرشيا ونوى فلانا؛ وما شربت لبنا ونوى لبن ضأن؛ وما أكلت سمنا ونوى سمن بقر؛ ولا أكلمه ونوى مشافهة؛ ولا مال لي ونوى في علمي؛ ولا أذنت لها في مخرج ونوى في غيبتي؛ ولا أكلت سمنا ونوى خالطا؛ ولا ألبس ثوبا ونوى وشيا؛ وبعضها في المدونة، ونوقش في كلامه بما نقل في الفرق الثلاثين ومائة من الخلاف في تأثير النية تقييدا وتخصيصا في المدلول عليه التزاما؛ فقالت الحنفية لا تؤثر وبقية الفرق تؤثر كالمطابقة، ومثله بقوله والله لا أكلت، وذكر عن الشافعية والمالكية أنه يجوز أن ينوي مأكولا بعينه فلا يحنث بغيره؛ قال: ونقله هذا الخلاف يناقض ما تقدم من الإجماع.

ابن مرزوق: فيما ألزم نظر منع من ذكره ما يستدعي الكلام من الطول؛ كما منع ذلك من ذكرها؛ قال: وما قيل عليه إذ لا يمكن نقله والغلبة عما فيه من البحث لأنها مسألة يحتاج إلى تحقيقها من يتعرض للفتيا خصوصا في الأيمان اهـ وأشار بقوله لكن وفاقهم على الإخراج قط أي على اشتراط الإخراج في الأبيات الثلاث إلى أن ما رامه هذا السيد من رد التقريرين إلى الوفاق إنما هو في حصول الشرط الذي هو إخراج غير المنوي وعدم الغفلة عنه؛ فعليه وقع الاتفاق؛ وأما الحكم فلا لأن القرافي يقول بالحنث في المنوي وغيره وغير القرافي إنما يحنثه في المنوي فقط، ويلزم القرافي على هذا أن يقول بعدم الحنث في غير المنوي لحصول الشرط الذي اشترطه وهو الإخراج؛ مع أنه لا يقول به ومتى [2] والله أعلم ما تقدم قريبا في كلام ابن مرزوق من الخلاف في تأثير النية التقييد والتخصيص في المدلول عليه التزاما؛ فرأى القرافي أنها لا تؤثر بدلالة الالتزام تقييدا ولا تخصيصا؛ وإنما تؤثر ذلك لدلالة المطابقة؛ فلذلك قال بالحنث في غير المنوي وإن كان استحضار المنوي يستلزم إخراج غيره لعدم اعتباره لتلك الدلالة الاستلزامية، وتقدم أن هذا قول الحنفية، ورأي الجمهور أن دلالة الالتزام كدلالة المطابقة في التخصيص والتقييد لدلالة المطابقة وذلك حيث ينوي بعضا ويتعرض لإخراج البعض الآخر فكذلك يحصلان بدلالة الالتزام حيث ينوي شيئا مخصوصا ولم يتعرض لإخراج غيره قصدا؛ بل لما يستلزمه التعيين فقط، وتقدم أن هذا القول هو رأي الجمهور والله أعلم.

ثم المقيدة قالوا تحصل ... لدى اشتراك مطلق ومثلوا

بحفصة طالق إن كانت له ... على اسمها زوجان حقق نقله

أو أحد العبيد حر ثم قال ... عنيت ذي وذا كذاك في المثال

فإن تساو فالقبول مطلقا ... قضا وفتيا بيمين حققا

إن لم تساو لم تقيده كمن ... يقول إحداكن طالق افهمن

ثم يقول إنما التي قصدت ... مملوكتي لا زوجتي فيما أردت

فقوله يقبل في الفتيا ولا ... يقبل في القضا كذاك نقلا

تقدم أن النية الناقصة عن اللفظ تخصص العام إن نافته، وتقدم الكلام فيه؛ وإنها تقيد المطلق إن ساوت، قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب فإن تساويا قبلت بيمين: أي إن أمكن أن يكون قصد باللفظ الصادر عنه ما ادعى أنه نواه وأمكن أن لا يقصد على حد سواء قبلت نيته في القضاء وأحرى في الفتيا، وهذا يتصور في تقييد المطلق أو تبين أحد محامل المشترك، قال ابن رشد: مثال الأول إن يقول أحد عبيدي حر ويقول أردت فلانا، ومثل الثاني أن يقول عائشة طالق وله زوجتان اسم كل واحدة منهما عائشة، ووقع في بعض النسخ إثر قوله قبلت بيمين وهو مما تردد فيه الشيوخ وهو من أيمان التهم، ابن عبد السلام: والأقرب عندي توجهها احتياطا لحق الله تعالى اهـ كلام التوضيح، وإلى هذا أشار في النظم بقوله ثم المقيدة قالوا تحصل إلى قوله يمينا حققا، ولزوم اليمين في القضاء لا في الفتوى، ثم صرح بمفهوم قوله فإن تساو فالقبول مطلقا فقال إن لم تساو لم تقيده إلى آخره؛ يعني أنه إذا لم يتساو الاحتمالان قبلت نيته في الفتوى دون القضاء، قال ابن يونس: وليس من المساواة ما إذا قال حليمة طالق وله زوجة وأمة اسمهما حليمة وقال أردت الأمة؛ لأن هذا مما خالف اللفظ فيه النية فلا يقبل في القضاء إن قامت عليه بينة أو أقر، قال الحطاب: كذا قال ابن يونس؛ وجعله الشيخ بهرام [3] في شروحه الثلاثة وفي شامله من فروع المساواة بهذا المعنى الثاني؛ وقال إنها مقبولة في القضاء والفتيا؛ وليس كذلك بل إنما تقبل نيته في الفتيا لا في القضاء كما قال ابن يونس عن ابن المواز ونقله عنه ابن عرفة والله أعلم اهـ ويعني بقوله بهذا المعنى الثاني تبيين أحد محامل المشترك؛ ومثاله في التقييد المطلق قول ذي زوجة وأمة إحدى نسوتي طالق وقال نويت الأمة، ولدى بمعنى في ومطلق عطف

(1) هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن الإمام التنسي التلمساني له شرح على مختصر ابن الحاجب الفرعي. ت 743

(2) كذا في الأصل

(3) هو تاج لدين أبو البقاء بهرام بن عبد الله الدميري له ثلاثة شروح على خليل و مختصر الشامل و شرح الألفية (724/ 805)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت