يقتضى أحدهما من ثمن الآخر، وذلك كطعامين فإنه لا يجوز بيع أحدهما بالآخر إلى أجل؛ فإذا بيع طعام بثمن دراهم أو دنانير فلا يجوز أن يقتضى عن ذلك الثمن طعاما لا من جنس الطعام الأول ولا من غير جنسه، وكالثوب بالثوبين فكما لا يجوز بيع ثوب بثوبين إلى أجل لكونه سلفا جر منفعة؛ ولا بيع ثوبين بثوب إلى أجل لأنه ضمان بجعل؛ فكذلك إذا بيع ثوب بثمن فلا يقتضي عن ذلك الثمن ثوبين، وكذلك إذا بيع ثوبان بثمن فلا يقتضى عن ذلك الثمن ثوبا واحدا، وكذلك الكتان مع الغزل؛ فكما لا يجوز بيع الكتان بالغزل إلى أجل يمكن فيه غزل ذلك الكتان للمزابنة فكذلك إذا بيع الكتان بثمن فلا يقتضي عن ذلك الثمن غزلا بعد مدة يمكن فيها الغزل، وكذلك القصيل مع الشعير؛ فكما لا يجوز بيع الشعير بالقصيل لأجل ينبت فيه الشعير فكذلك إذا بيع الشعير بثمن فلا يقتضي عن ذلك قصيلا بعد مدة يمكن فيها نباته، والمنع في هذا القسم الثاني أعني ما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر إلى أجل مقيد بما إذا افترق المتبايعان من المجلس؛ وأما قبل الافتراق فجائز، والمنع بعد الافتراق مقيد أيضا بما إذا كان الطعام المقتضى من غير جنس المبيع أو من جنسه وهو أقل أو أكثر؛ وأما إن كان من جنسه ومثله صفة وكيلا فيجوز كالإقالة، وحاصل هذين القيدين أن اقتضاء الطعام من ثمن الطعام بعد المفارقة ممنوع لدخول ربا النساء؛ إلا إذا اقتضى مثل المبيع صفة ومقدارا فيكون إقالة؛ وقبل المفارقة جائز؛ إلا إذا اقتضى طعاما ربويا من ثمن طعام ربوي من جنس واحد وأحدهما أكثر فإن هذا ممنوع؛ ولكنه من القسم الأول الذي لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نقدا وهو أخص من هذا، فكل ما يمتنع بيع أحدهما من الآخر نقدا يمنع لأجل وليس كلما يمنع لأجل يمنع نقدا.
قال ابن الحاجب في بيوع الآجال: ويعتبر في الطعام مطلقا أن من باع طعاما إلى أجل لم يجز أن يشتري بذلك الثمن ولا ببعضه طعاما وإن خالفه قبل الأجل ولا بعده إلا أن يكون ككيله وصفته؛ إن محمولة فمحمولة وإن سمراء فسمراء، التوضيح: هذه المسألة نافعة للناظر في مذهب مالك لدخول أشياء كثيرة تحتها؛ وهي ليست من بياعات الآجال وإنما أتى بها والله أعلم لمناسبتها في إلغاء الوسط وسد الذريعة؛ واللائق بها كتاب السلم والصلح؛ ومعناها أن من باع طعاما مطلقا أي ربويا أو غيره بثمن إلى أجل لم يجز له ولا للمحال من قبله أن يأخذ بذلك الثمن ولا ببعضه ممن هو عليه طعاما وإن خالفه قبل الأجل أو بعده؛ إلا أن يكون مثل الطعام الذي خرج من يده صفة ومقدارا لعدم التهمة حينئذ ويعود إقالة، وقوله بثمن إلى أجل يريد وكذلك بحال وتأخر قبض الثمن حتى افترق المتبايعان؛ وليس هذا