فهرس الكتاب
مخصوصا في المذهب بالطعام؛ بل وكذلك لا يجوز أخذ اللحم عن ثمن الحيوان ولا العكس، ولا أخذ طعام عن أجرة كراء أرض الحرث قاله في المدونة، ولا أخذ الثياب عن ثمن الغزل إذا مضى زمن يمكن أن ينسج فيه لأنه إجارة مجهولة، ولا أخذ القصيل عن ثمن الشعير بعد مضي زمان يصير فيه قصيلا، ولا السيوف عن الحديد.
وضابطه كل ما لا يجوز أن يباع أحدهما بالآخر إلى أجل فلا يجوز أن يقتضى أحدهما من ثمن الآخر كأخذ الطعام عن ثمن الطعام؛ وأخذ ثوب عن ثوبين أو العكس؛ وأخذ غزل عن ثمن كتان بعد مدة يمكن فيها النسج؛ وأخذ قصيل عن شعير بعد مدة يمكن فيها نباته والله أعلم اهـ لفظ التوضيح، قال القباب [1] في شرح بيوع ابن جماعة [2] في توجيه منع اقتضاء الطعام من ثمن الطعام: قال الفقهاء لأنه لو أبيح له ذلك كان ذريعة وسببا لإجازة الطعام بالطعام إلى أجل؛ قال الباجي ومن باع طعاما بثمن لم يجز أن يأخذ بثمنه طعاما إلا في المجلس الذي وقع فيه البيع الأول؛ فإن كان البيع الأول إلى أجل أو بالنقود فافترقا من ذلك المجلس لم يجز بعد أن يأخذ منه به طعاما؛ وبه قال أبو حنيفة وأجاز الحسن وابن سيرين والثوري والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه أن يأخذ عند الأجل من ثمن الطعام طعاما إذا لم يفارقه حتى يقبض اهـ نصه، وهذا الذي منعوه من اقتضاء الطعام من ثمن الطعام معناه إذا كان الطعام المقتضى من غير جنس المبيع؛ فإن كان من جنسه فقال مالك في المدونة أنه إذا أخذ منه مثل طعامه صفة وكيلا جاز ذلك كالإقالة؛ وهو بين لأنه لا ذريعة هاهنا لأنهما لو شاءا لجعلاها إقالة، ومنع أن يأخذ أقل خوف التهمة على ضمان بجعل؛ ونقل ابن المواز عن مالك قولا بإجازة ذلك في اقتضاء الأقل لأن التهمة على الوضيعة بعيدة، وقال ابن القاسم لا يعجبني أن يأخذ إلا مثل كيل طعامه وصفته بمثل الثمن أو بأكثر منه؛ ولا يجوز بأقل منه فيدخله سلف جر منفعة، وأجازه أشهب وخففه ابن القاسم في العتبية اهـ كلام القباب، قوله وكل ما بيعهما ما واقعة على الشيئين الذين لا يجوز بيع أحدهما بالآخر، وبيعهما مفعول منعوا، وبنقد يتعلق ببيع؛ وباؤه للمصاحبة؛ والمراد به البيع بمعجل بدليل مقابلته بالنساء، وأو نسا بالقصر والتنوين عطف على بنقد، ومنع مفعول فرعوا أي بنوا؛ وتقدم بيان التهمة في أول كلام القباب، وأول هو ما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر نقدا، والثاني هو ما لا يجوز بيع أحدهما بالآخر إلى أجل، وفهم من قوله من بعد الافتراق بالأجسام أنه قبل الافتراق لا يمنع وهو
(1) القباب
(2) هو أبو يحيى أبو بكر بن القاسم بن جماعة الهواري الفقيه أخذ عن أئمة من أهل المشرق و المغرب و ألف كتاب البيوع. ت 712