الصفحة 142 من 267

الدنانير والدراهم تتعين في الصرف أو لا: ظاهره أنه للمازري أن في المدونة ما يدل على اختلاف قول ابن القاسم في هذا؛ ففي السلم أنها لا تتعين لأن فيه إذا أسلمت إليه في طعام أو غيره ثم أقالك قبل التفرق ودراهمك في يده فأراد أن يعطيك غيرها فذلك له وإن كنت شرطت عليه استرجاعها بعينها، وفي كتاب كراء الرواحل من اكترى بدنانير معينة ولم يشترط النقد فإن ذلك لا يجوز إلا بشرط الخلف؛ وقال أشهب لا يفتقر إلى هذا الشرط والحكم يوجب الخلف؛ فهذا من ابن القاسم ذهاب إلى أنها لا تتعين؛ لأنه لم يلزم خلفها إذا ضاعت إلا بالاشتراط اهـ والإشارة بقولنا ورده بعينه البيت إلى مسألة ابن الجلاب وقد تقدمت عن التوضيح في النقل على المسألة الأولى من هذه المسائل؛ فضمير رده للمسكوك، والعتقي هو ابن القاسم، ولازب بالباء ثانية الحروف يعني لازم بالميم، ومما ينبني على الخلاف المتقدم من وجد دنانيره أو دراهمه بيد مفلس؛ وإلى ذلك الإشارة بقولنا إن وجدت بيد مفلس البيت وأشرت به إلى قوله في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب في التفليس في حد أحكام الحجر الرابع الرجوع إلى عين المال بشروط ما نصه: وقوله عين المال يشمل الدنانير والدراهم وهو قول ابن القاسم قياسا للثمن على المثمون؛ خلافا لأشهب لأن الأحاديث فيها أنها إذا وجد سلعته أو متاعه والنقدان لا يطلق عليهما ذلك عرفا؛ ويمكن أن يقال بناء على أن الدنانير والدراهم تتعين أم لا، مفلس في البيت بسكون الفاء اسم فاعل من أفلس، وخلف فاعل جرى، وجملة يرى صفة خلف أي يرى في نظائرها، ومما ينبني على الخلاف المتقدم من باع بدنانير أو دراهم بعينها فأراد المشتري أن يعطيه غيرها؛ فعلى التعيين ليس له ذلك؛ وعلى عدمه له ذلك؛ قال في التوضيح إثر ما تقدم عنه: المذهب على ثلاثة أقوال: التعيين وعدمه والثالث تتعين في جانب المشتري دون البائع؛ فالأولان مبنيان على الاختلاف في اشتراط ما لا يفيد؛ ورأى في الثالث أن المشتري إذا اشترط التعيين كان له غرض صحيح في اشتراط تعيينها؛ لأنه يمكن أن لا يكون عنده سواها فيشترط تعيينها ليلا يتكلف خلفها إن ضاعت؛ بخلاف البائع فإنه لا يظهر لاشتراطه فائدة اهـ وفهم من قوله فالأولان مبنيان على الاختلاف في اشتراط ما لا يفيد ورأى في الثالث إلى آخره أن فرض المسألة أن العقد وقع على دنانير أو دراهم بعينها؛ لكنه جعل مبنى القول بالتعيين؛ ومقابله بالخلاف ووجوب الوفاء بشرط ما لا يفيد وعدم وجوب الوفاء به؛ وهو آئل إلى الخلاف الذي الكلام فيه لأنه على وجوب الوفاء تتعين تلك الدنانير والدراهم بعينها أو على أنه لا يجب الوفاء به لا تتعين؛ ورأى في الثالث أن هذا الشرط بالنسبة للمشتري من شرط ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت