الصفحة 143 من 267

يفيد فيجب الوفاء به وتتعين، وإلى هذه المسألة الإشارة بقولنا كذاك الاشترا بنقد عينا البيتين.

إن فقد المعنى الذي قد قصدا ... مع وجود العين في حسن بدا

هل يجعل الحكم بمعنى تبعا ... أو يتبع الحكم خلاف سمعا

كسكة في ذمة ثم انقطع ... بها التعامل فحقق تتبع

للأول القيمة للثاني المثل ... وشهر الثاني نعم به العمل

لكنه مقيد بما إذا ... لم يحصل المطل فقل يا حبذا

فإن يكن فأوجبن عليه ما ... آل له الأمر لظلم قد سما

قلت وهذا ظاهر إن كان ما ... آل له الأمر رفيعا فاعلما

من باع بسكة أو أسلفها ثم انقطع التعامل بتلك السكة فالمشهور أنه يلزمه مثلها؛ وقيل قيمتها، قال القاضي أبو عبد الله المقري: الأصل قضاء ما في الذمة بمثله؛ فإن تعذر أو تعسر رجع إلى القيمة؛ وهذا أصل مذهب مالك في ضمان ما سوى المكيلات والموزونات والمعدودات بالقيمة؛ أعني التعذر والتعسر فإن انقطع اعتباره كالفلوس يترك التعامل بها فمشهور مذهبه القضاء بالمثل؛ والشاذ بالقيمة؛ فتقوم منه قاعدة وهي إذا فقد المعنى المقصود مع وجود عين المحسوس فهل يجعل الحكم تابعا للمعنى؟ فيقدر بعدمه عدم العين؛ أو العين ووجود المعنى كعدمه قولان اهـ

وإلى كلام المقري هذا الإشارة بالأبيات الأربعة الأول؛ والمعنى المقصود هو الرواج والانتفاع وقد فقد هذا المعنى عند انقطاع التعامل بها مع بقاء تلك السكة؛ فإن جعل الحكم تابعا للمعنى والفرض أن المعنى قد فقد فتصير تلك السكة كأنها مفقودة العين بسبب فقد المعنى منها ويصير وجودها كالعدم؛ ويكون ذلك من باب تقدير الموجود معدوما فيرجع في ذلك إلى القيمة تابعا للمعنى فعينها موجودة فيلزم الغريم مثلها؛ وهذا جار على قوله أول القاعدة الأصل قضاء ما في الذمة بمثله؛ والأول هو لزوم القيمة المبني على جعل الحكم تابعا للمعنى جار على قوله فإن تعذر أو تعسر رجع إلى القيمة، قال التوضيح في شرح قول ابن الحاجب ولو قطعت الفلوس فالمشهور: أي ولو باعه بفلوس أو أسلفه فلوسا فقطع التعامل بها فالمشهور أنه لا يلزمه إلا مثلها لأنها من المثليات؛ وذكر ابن بشير أن الأشياخ حكوا عن كتاب سحنون أنه يقضي بقيمتها؛ وظاهره بقيمة الفلوس؛ لكن حكى بعضهم عن كتاب ابن سحنون أنه يتبعه بقيمة السلعة؛ وعلى هذا فالشاذ في كلامه متنازع في معناه اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت