الصفحة 145 من 267

العرض بالدنانير زاد في [1] أن لا يشبه كونه ثمنا فما عليه إلا قيمة العرض؛ ابن القاسم: يريد أخذه على وجه التجاوز والتخفيف ككونه معسرا اهـ وفي نوازل المعاوضات والبيوع من المعيار بعد نحو أحد عشر كراسا من الترجمة المذكورة ما نصه: وسئل الأشيري عمن باع خادما بدنانير ثم أخذ عنها شعيرا ثم تفاسخا في الخادم هل يرجع بالدنانير أو بالشعير؟ وقد كان أخذ الشعير متصلا بالبيع الأول؛ فأجاب يرجع بالدنانير وأخذه للشعير عقد ثان؛ إلا أن يكون أخذ الشعير على وجه التجاوز والتخفيف والثمن أكثر في الوقت المأخوذ فيه الشعير فإنه يرجع بشعير مثله اهـ

حط الضمان وأزيدك امنعا ... لذاك ضع ثم تعجل اسمعا

وشرط ضع وحط أن يكون ما ... أخذ من جنس بدين علما

فإن يك البعض فقط فاختلفا ... في علة كفرس قد عرفا

وضع بقرض سلم قد دخلا ... وحط في السلم لا قرض فلا

ما اشتمل عليه البيت الأول من منع حط الضمان وأزيدك وضع وتعجل معلوم؛ وإنما ذكر توطئة لما بعد، فأما الأول فلا أذكر في منعه خلافا؛ وأما ضع وتعجل فمنعه هو المعروف؛ قال في التوضيح: والمعروف منع ضع وتعجل؛ وحكي عن بعضهم عن ابن القاسم جوازه؛ ابن زرقون: أراه عنه وهما اهـ

قلت: ولعل وجه القول بالجواز إن صح بناء على أن المعجل لما في الذمة غير مسلف؛ وإنما قصد إبراء ذمته بتعجيل الحق والله أعلم؛ وهو قول شاذ؛ والمشهور أنه مسلف؛ وعليه فيمنع ضع وتعجل لأنه سلف جر منفعة، لكن قال ابن الحاجب: وصوب المتأخرون الشاذ، وصورة حط الضمان وأزيدك كأن تسلم لشخص على عشرة أوسق قمحا مثلا إلى معظم الدارس ثم يريد أن يعطيك قبل الأجل اثنتي عشر وسقا ليسقط عنه ضمانها إلى الأجل؛ فذلك ممنوع لأنه إذا قبض الأوسق قبل الأجل صار ضمانها منه؛ وانتقل الضمان الذي كان على المسلم إليه إلى المسلم وقد أخذ عن ذلك عوضا وهو الوسقان الزائدان؛ فصار ذلك ضمانا بجعل؛ والضمان من المسائل التي لا يجوز الجعل عليها ولا تفعل إلا لله سبحانه، ومن مثل ذلك مسألة الفرس المذكورة في المدونة وغيرها؛ وقد ذكرها ابن الحاجب والشيخ في مختصريهما آخر بيوع الآجال؛ وذلك أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل؛ ثم يعطيه قبل الأجل فرسه بعينه أو شيئا مخالفا لجنس الفرس وخمسة أثواب؛ وقد كان الفرس أو العرض المردود مع الأثواب يساوي حين رده ستة أثواب فأكثر؛

(1) فراغ في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت