فهرس الكتاب
فإن كان يساوي ستة فتبقى له أربعة فحط عنه الضمان ليزيده ثوبا، وصورة ضع وتعجل أن يكون لك على شخص عشرة دراهم مثلا أو عشرة أوسق من سلف إلى أجل أو عشرة من بيع؛ ثم يقول لك قبل الأجل ضع من دينك الذي لك علي دينارين أو وسقين مثلا وتعجل ثمانية الآن؛ وذلك ممنوع بناء على المشهور من أن من عجل ما لم يجب عليه عد مسلفا؛ فهو قد سلف الآن ثمانية ليقتضي من نفسه عند الأجل عشرة؛ فصار سلفا جر نفعا؛ والسلف من الأمور التي لا تفعل إلا لله تعالى كالضمان كما تقدم قريبا؛ وكالانتفاع بالجاه كمن له جاه وحرمة عند الأمير والعامة فإنه إذا نفع أحدا بجاهه بحيث دفع ظلما عن أحد أو جلب له منفعة بمجرد جاهه فلا يجوز له أن يأخذ عن ذلك عوضا، وقد نظم هذه النظائر الثلاثة شيخنا المحقق أبو محمد سيدي الحاج عبد الواحد بن عاشر رحمه الله فقال:
القرض والضمان رفق الجاه ... يمنع أن ترى لغير الله
ونظمها أيضا شيخنا وشيخ شيخنا المذكور الإمام العالم الفرضي أبو العباس سيدي الحاج أحمد بن القاضي رحمه الله تعالى فقال:
ضمان وقرض ثم جاه ففعلها ... بجعل حرام لا يجوز لدى الكل
ومن مثل ضع وتعجل مسألة الفرس المتقدمة إذا أسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل ثم رد له قبل الأجل فرسه وخمسة أثواب والفرس حين الرد يساوي أربعة أثواب؛ فالفرس مأخوذ عن أربعة أثواب فتبقى ستة عجل له منها خمسة على أن وضع عنه السادس، ولم نتعرض في النظم لتصورهما بل لشروطهما ومحل دخولهما من أبواب الفقه، فأشرنا بالبيت الثاني إلى قوله في التوضيح آخر بيوع الآجال في أثناء الكلام على مسألة الفرس المتقدمة ما نصه: فائدة شرط ضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك اتحاد الجنس؛ أشار إليه التونسي وغيره؛ وقد نص مالك في الموازية على أنه لو أخذ عرضا عن دينه قبل أجله يساوي أقل مما له عليه مع تخالفهما أن ذلك جائز وإن كان أقل من القيمة كثيرا؛ ولم يخالفه في ذلك إلا الليث، وكذلك نص ابن يونس على أن ضع وتعجل لا يدخل إلا الجنس الواحد؛ لكنه قال: وأما حط الضمان وأزيدك فيدخل الجنس والجنسين فيما لا يجب تعجيله اهـ وعلى ما تقدم أولا مما أشار إليه التونسي وغيره دون ما حكاه عن ابن يونس من قوله لكنه إلى آخره اعتمدنا في النظم؛
وأشرنا بقولنا فإن يك البعض فقط البيت إلى قوله في التوضيح إثر ما تقدم عنه: ولهذا أي لأجل اشتراط اتحاد الجنس في ضع وتعجل أول صاحب النكت قول مالك في هذه المسألة أنه يدخله ضع وتعجل وقول ربيعة في التي بعدها على أن المراد إنما هو خوف أن يقصد هذا الفعل ضع وتعجل؛