فهرس الكتاب
وليس ذلك نفس ضع وتعجل؛ وإذا تقرر هذا ظهر لك أنه لا ينبغي أن تعلل هذه المسألة بضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك لاختلاف العوضين وهما الفرس والأثواب؛ ولهذا لم يعتمد الشيوخ إلا على المانع الأول وهو البيع والسلف؛ ولأنه عام سواء ساوى الفرس خمسة أو أقل أو أكثر بخلافهما اهـ وحاصله والله أعلم أنه إذا كان المأخوذ عن الدين بعضه من جنس الدين وذلك كالأثواب في مسألة الفرس لأن الدين أثواب؛ وبعضه من غير جنسه كالفرس في المسألة المذكورة؛ فالمنع أيضا كما لو كان جميع المأخوذ من جنس الدين مع كونه أكثر من الدين أو أقل، واختلف في علة المنع في مسألة البعض؛ فعلله ابن الحاجب بثلاث علل: وذلك أنه إذا أسلم الفرس في عشرة أثواب لأجل ثم استرد الفرس وخمسة أثواب قبل الأجل فإن كان الفرس يساوي خمسة حين رده فهو في مقابله خمسة أثواب وذلك بيع؛ وتعجيل الخمسة أثواب قبل الأجل سلف فالمنع لاجتماع البيع والسلف، وإن كان الفرس يساوي ستة أثواب فحط الضمان وأزيدك، وإن كان يساوي أربعة أثواب فضع وتعجل، وكأنه رأى أن اتحاد الجنس بعض المأخوذ مع الدين وهو الخمسة الأثواب كاتحاد جميع المأخوذ؛ فلذلك علل بالعلل الثلاث؛ وصاحب النكت علل المنع باجتماع البيع والسلف فقط؛ لا بضع وتعجل ولا بحط الضمان وأزيدك؛ لأن شرطهما أن يكون المأخوذ من جنس الدين؛ والمأخوذ هنا بعضه من الجنس وبعضه من غير الجنس كما مر بيانه؛ وكأنه رأى أن اختلاف البعض كاختلاف الكل في الجنس؛ فلم يدخل في ذلك ضع وتعجل ولا حط الضمان وأزيدك لاختلال شرطهما والله أعلم،
وقوله في علة أي علة المنع كما تقدم بيانه، وقوله كفرس على حذف مضاف أي فرع فرس وصفه بكونه معروفا أي عند الفقهاء وهو كذلك، وقوله فإن يك البعض أي فإن كان المأخوذ عن الدين بعضه من جنس الدين وبعضه من غير جنسه ففي علة المنع خلاف؛ فالخلاف في تعيين العلة؛ فعند صاحب النكت البيع والسلف ليس إلا، وعند ابن الحاجب ثلاث علل كما مر، ولذا قلنا فاختلف في علة، أما المنع فمتفق عليه، ولك أن تبدل هذا البيت بقولنا:
وامنع لدى البعض فقط كما سلف ... إن لم يكونا فلبيع وسلف
وهو على ما عند صاحب النكت، وقولنا إن لم يكونا أي إن لم توجد العلتان المتنازع فيهما وهما حط الضمان وأزيدك وضع وتعجل فالعلة الأخرى وهي البيع والسلف حاصلة لا محالة، وأشرنا بالبيت الرابع لقول ابن الحاجب آخر المقاصة: وليس في القرض حط الضمان وأزيدك؛ لأنه لا