الصفحة 148 من 267

يلزم قبوله بخلاف السلم؛ وضع وتعجل يدخل البابين اهـ أي في باب القرض وباب السلم؛ فقول ابن الحاجب وليس في القرض حط الضمان وأزيدك ظاهر؛ لأن الأجل في القرض من حق المقترض لا غير؛ فمهما أراد التعجيل لزم المقرض قبوله؛ كان القرض عينا أو عرضا؛ فإذا زاده شيئا فليس بحط الضمان؛ إذ له حطه من غير أن يزيده شيئا؛ والزيادة إنما هي لحسن قضاء ونحوه، وقوله بخلاف السلم أي فيدخله حط الضمان وأزيدك؛ وهذا ظاهر أيضا؛ لأنه معاوضة فالأجل فيه من حقهما؛ فمن طلب منه التعجيل لم يجب عليه إلا برضا الآخر؛ وإذا كان كذلك وأراد المسلم إليه التعجيل ليسقط عنه الضمان اضطر إلى رضا المسلم بذلك؛ فإن زاده ليرضى بالتعجيل منع منه لأنه إنما حط عنه الضمان لأجل الزيادة، وقوله وضع وتعجل يدخل باب القرض وباب السلم هو ظاهر أيضا؛ لأن الأجل في القرض كما تقدم من حق المقترض؛ وفي السلم من حقهما معا؛ فإذا أراد المقترض والمسلم إليه أن لا يدفعا إلا بعد الأجل فلهما ذلك؛ فإذا رضي المقترض والمسلم شيئا من إسقاط حقهما ليعجل لهما فذلك ممنوع؛ لأن المعجل لما لم يجب عليه تعجيله صار مسلفا؛ فكل منهما أسلف البعض ليقتضي من نفسه عند الأجل الجميع؛ فصار سلفا جر نفعا والله أعلم.

وشرط فسخ الدين أن يفسخ في ... جنس مخالف أو أكثر يفي

لما أشترك فسخ الدين في الدين مع ما ذكر من ضع وتعجل وحط الضمان وأزيدك في المنع وذكر قبل هذا شرط كل منهما؛ كمل الفائدة في هذا البيت بذكر شرط منع فسخ الدين في الدين؛ وقال إن شرطه أن يفسخ ما في الذمة في غير جنسه أو في جنسه على أكثر مما في الذمة؛ كذا قاله في التوضيح في مسألة الفرس المتقدمة وفي بيع الكالئ بالكالئ.

ويكثر القصد لبيع وسلف ... كذاك إن نفع يجره السلف

والدين بالدين وصرف أخرا ... ثم المبادلة أيضا لا امترا

لتهمة القصد لها قد منعوا ... جل بيوع أجل وفرعوا

ابن الحاجب: بيوع الآجال لقب لما يفسد بعض صور منها لتطرق التهمة بأنهما قصدا إلى ظاهر جائز ليتوصلا به إلى باطن ممنوع حسما للذريعة؛ فإن كان مما يكثر القصد إليها كبيع وسلف أو سلف جر منفعة منع وفاقا، وإن كان مما يقل لدفع الأكثر مما فيه الضمان وأخذ أقل منه إلى أجل فقولان، وإن كان بعبدا جدا كأسلفني وأسلفك فالمشهور جوازه اهـ واسم كان في كلام ابن الحاجب في المواضع الثلاثة يعود على الباطن الممنوع، وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت