فهرس الكتاب
الشيخ خليل: ومنع للتهمة ما كثر قصده كبيع وسلف وسلف بمنفعة لا ما قل إلى آخره، قال شارحه الحطاب: أتى الشيخ بالكاف في قوله كبيع وسلف ليدخل جميع ما أدى إلى ممنوع يكثر القصد إليه غير هذين المثالين كما لو أدى إلى الدين بالدين أو إلى صرف مستأخر أو مبادلة لا تجوز كما سيأتي، وإلى بيان ما يكثر قصده أشرنا بالبيتين الأولين؛ على أن في عبارة الشيخ خليل شيئا إذ ظاهرها عود ضمير قصده إلى ما وليس كذلك؛ إذ الذي يكثر قصده اجتماع البيع والسلف أو السلف بمنفعة مثلا؛ ومنع ذلك ظاهر؛ وليس المراد هنا االتنصيص على منعه كما يعطيه ظاهر اللفظ؛ وإنما المراد أنه يمنع من بيوع الآجال ما أدى إلى ما كثر قصده من بيع وسلف أو سلف بمنفعة، وأشرنا بالبيت الثالث إلى أن سبب منع جل بيوع الآجال هو تهمة القصد لما ذكر في البيتين قبله؛ والبيت الثالث توطئة للقاعدة المذكورة بعد، وضمير لها للبيع والسلف وما ذكر بعده
قاعدة لدى بيوع الأجل ... فاحفظ أخي ضابطها وفصل
إن أجل أو ثمن قد اتفق ... فجوزن مطلقا على نسق
وإن يك اختلاف كل منهما ... ففيه تفصيل لقوم علما
اعتبر المدفوع أولا وما ... رجع ثم ألغ ما بينهما
فإن يكن أقل جوز أبدا ... وإن يكن أكثر فالمنع بدا
لكنها تفرعت وكثرت ... فعرضت فيها أمور منعت
مسائل بيوع الآجال من صعاب مسائل الفقه؛ فصورتها أن يبيع شيئا مما يعرف بعينه بثمن مؤجل ثم يشتريه إما بثمن نقد أو لأجل؛ فالبيعة الأولى من بيوع الآجال لا بد أن تكون مؤجلة؛ وأما الثانية فتتنوع إلى أربعة أوجه: لأنها إما حالة؛ أو لأجل أقرب من أجل البيعة الأولى كأن تكون الأولى لشهر وهذه لنصفه؛ وإما للأجل نفسه؛ وإما لأبعد من الأجل، والثمن في البيعة الثانية في هذه الأوجه الأربعة إما مثل الثمن الأول؛ أو أقل؛ أو أكثر، فمن ثم تنوعت إلى اثني عشر وجها من ضرب أربعة أوجه التي هي أحوال البيعة الثانية من نقد وهو وجه واحد وتأجيل وفيه ثلاثة أوجه كما مر قريبا في ثلاثة التي هي أحوال الثمن في البيعة الثانية أيضا من كونه مثل الأول أو أقل أو أكثر، وقد خص الفقهاء الجائز منها والممنوع بتقريب بضابط؛ وهو المقصود في الأبيات الخمس؛ فقالوا إذا اتفقت الآجال فلا تبال بالأثمان، وإذا اتفقت الأثمان فلا تبال بالآجال، وإذا اختلفت الآجال والأثمان فانظر إلى اليد السابقة بالعطاء؛ فإن رجع إليها أقل جاز؛ وإن رجع إليها أكثر منع، فمن باع ثوبا مثلا بعشرة إلى شهر ثم اشتراه بثمن مؤجل إلى