الصفحة 150 من 267

الشهر نفسه فذلك جائز؛ سواء اشتراه بعشرة أيضا أو بثمانية أو باثني عشر؛ وهذا معنى قولهم في الضابط المذكور إذا اتفقت الآجال فلا تبال بالأثمان؛ أي ذلك جائز مطلقا سواء كيف كان الثمن، وإن باعه بعشرة إلى شهر ثم اشتراه بعشرة أيضا فذلك جائز مطلقا؛ سواء اشتراه ثانيا بنقد أو تأجيل لدون الشهر أو للشهر نفسه أو لأبعد من الشهر؛ وهذا معنى قولهم إذا اتفقت الأثمان فلا تبال بالآجال؛ أي ذلك جائز مطلقا نقدا أو لأجل، وإذا باعه بعشرة إلى شهر ثم اشتراه بثمانية إلى شهرين فهاهنا اختلف الآجال والأثمان؛ واليد السابقة بالدفع هنا هي يد المشتري؛ وقد رجع إليها أقل مما دفعت؛ لأنه يدفع عند الشهر عشرة ثم يقبض عند الشهر الثاني ثمانية؛ وهي وأمثالها جائزة؛ وهذا معنى قولهم إذا اختلفت الآجال والأثمان فانظر إلى اليد السابقة بالعطاء فإن رجع إليها أقل جاز، وإن باعه بعشرة إلى شهر ثم اشتراه بثمانية نقدا أو لنصف شهر فاليد السابقة بالدفع هنا هي يد البائع؛ وقد رجع إليها أكثر مما دفعت؛ لأنه يدفع الآن أو عند نصف الشهر ثمانية ثم يقبض عند الشهر عشرة؛ فهذه وأمثالها ممنوعة؛ وهذا معنى قولهم وإن رجع إليها أكثر منع، وكذلك إذا اشتراه باثني عشر إلى شهرين؛ فاليد السابقة بالدفع هنا يد المشتري؛ وقد رجع إليها أكثر مما دفعت لأنه يدفع عند الشهر عشرة ثم يقبض عند كمال الشهر الثاني اثني عشر، وهكذا تتنوع إلى ما لا نهاية له، والمنع فيها إنما هو للتهمة من أن يكونا قصدا لظاهر جائز ليتوصلا به إلى باطن ممنوع؛ فمنع حسما للذريعة، وخالف بعض العلماء في المنع لأجل التهمة؛ قال أبو عمر: أبى هذا جماعة من الفقهاء بالمدينة وغيرها ولم يفسخوا صفقة ظاهرها حلال بظن يخطئ ويصيب؛ وقالوا: الأحكام موضوعة على الحقائق لا على الظنون اهـ وقال ابن عبد السلام: أكثر العلماء لا يقول بسد الذرائع ولا سيما في البيع؛ فقف على تمام كلامه، وطريقة ابن الحاجب أن الباطن الممنوع إن كان مما يكثر قصده كسلف بمنفعة منع اتفاقا؛ وذلك كالمثل المتقدمة بالمنع، وإن كان مما يقل قصده كضمان بجعل فقولان؛ كما لو باع ثوبين بعشرة إلى شهر ثم اشترى منه عند الأجل أو قبله ثوبا منها بعشرة فآل أمره إلى أنه دفع ثوبين ليضمن له أحدهما بثوب إلى أجل، التوضيح: وظاهر المذهب من القولين لبعده؛ ابن بشير وابن شأس القولان مشهوران اهـ

وحاصل الضابط المذكور أن السلعة التي خرجت من اليد ثم رجعت يلغى خروجها؛ وتقدر كأنها لم تخرج؛ ثم ينظر إلى اليد الدافعة أولا سواء كانت يد البائع أو المشتري كما تقدم في التمثيل؛ فإن رجع إليها أكثر مما دفعت فالمنع لأنه سلف جر نفعا؛ وإلا فالجواز والله أعلم. تنبيه: قولهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت