الصفحة 151 من 267

الضابط المذكور واليد السابقة بالعطاء لعل صوابه بالإعطاء مصدر أعطى بالهمزة بمعنى دفع؛ إذ هو المناسب للمحل، وأما العطاء فهو مصدر عطا يعطو إذا أخذ وليس بمناسب هنا والله أعلم، وأشار بقوله لكنها تفرعت البيت إلى جواب سؤال قد أوردوه عليه؛ وهو أن يقال أن في بعض مسائل بيوع الآجال ما هو ممنوع وإن كان إجراؤه على القاعدة المذكورة يقتضي جوازه، فأجاب عن ذلك بأنها لما تنوعت عرضت فيها أمور منعت ما حقه الجواز؛ فالمنع مما عرض لها لا لأجل التهمة التي بنيت القاعدة عليها، ومن خاض فصل بيوع الآجال وقف على مثل من ذلك لم نتعرض لشيء منها هنا؛ إذ ليس هنا محلها والله أعلم،

قوله قاعدة هو مفعول فرعوا في البيت قبله أي لأجل تهمة ما ذكر منعوا جل مسائل بيوع الآجال، وفرعوا أي بنوا على ذلك قاعدة، قوله لدى بمعنى في، وفصل أي بين الجائزة والممنوعة؛ وكأنه نتيجة حفظ الضابط، ومعنى الإطلاق أنه إن اتفقت الآجال فالجواز كيفما كان الثمن مثلا أو أقل أو أكثر؛ وإن اتفقت الأثمان فالجواز أيضا كيفما كان حال الثمن من نقد أو تأجيل كما تقدم بيانه، وعلى نسق تكميل للبيت؛ وكأنه نعت ثان لمصدر مقدر يدل عليه جوزن؛ أي جوزوا صورة اتفاق الآجال والأثمان جوازا مطلقا؛ أي غير مقيد بصورة دون أخرى؛ كائنا ذلك الجواز على نسق واحد لا يختلف، ويك بحذف النون وهي تامة وفاعلها اختلاف، والمدفوع من الثمن وما رجع أي منه؛ والذي بينهما الملغي هو خروج السلعة ثم رجوعها؛ فيقدر أنها لم تخرج، واسم يكون يعود على ما رجع من الثمن وأقل من الذي دفع أولا.

في بيع ما فيه الخصومة اختلف ... أصلا وغيره كمغصوب عرف

لغير غاصب وهو منكر ... وثبت الغصب وحكم يحصر

قال ابن سلمون أثناء الكلام على بيع الغائب على الصفة أو برؤية متقدمة: فإن كانت فيه أي في المبيع خصومة فقال سحنون لا يجوز بيعه؛ وأجاز غيره بيع ما فيه الخصومة من الأصول وغيرها اهـ وفي التوضيح في شرح قول ابن الحاجب أثناء الكلام على الركن الثالث من أركان البيوع والمغصوب إلا من غاصبه ما نصه: جعل ابن رشد وغيره بيع المغصوب من غير غاصبه على ثلاثة أوجه: إن كان مقدورا عليه مقرا بالغصب فهو جائز باتفاق، وإن كان ممتنعا من دفعه وهو ممن لا تأخذه الأحكام وعليه بينة بالغصب فقولان على القولين في شراء ما فيه خصومة؛ ابن رشد والمشهور منهما المنع لأنه غرر، وأما بيعه من غاصبه فجعله ابن رشد في الشهادة الثالث على ثلاثة أوجه: الأول أن يعلم أنه عازم على رده، الثاني أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت