الصفحة 152 من 267

يعلم أنه غير عازم على رده وإن طلب ربه، الثالث أن يشكل أمره، فالأول يجوز باتفاق، والثاني عكسه، والثالث فيه قولان، وإلى هذا ترجع الروايات اهـ

قوله أصلا وغيره حال مما، ومعطوف عليه؛ وهو إشارة لقول ابن سلمون من الأصول وغيرها، ونائب عرف للغاصب المدلول عليه بمغصوب؛ أي قامت بينة على الغصب؛ وهو تكميل للبيت لأن قوله وثبت الغصب يكفي عنه، ولغير غاصب يتعلق بمحذوف أي بيع، وهو أي الغاصب، وقد اشتمل البيت الثاني على بيان كون موضوع الخلاف هو بيعه من غير الغاصب وعلى الشروط الثلاثة التي في الوجه الثالث المختلف فيه؛ أعني من الأوجه التي في بيعه لغير غاصبه كما في التوضيح.

ما لا يجوز بيعه هل قيمته ... كثمن أو لا ولكن ديته

ما لا يجوز بيعه مما ينتفع به كالضحية وأم الولد وجلد الميتة ونحو ذلك إذا استهلك شيء من ذلك فهل على من استهلكه قيمته أو لا؟ في ذلك قولان مبنيان على أن أخذ القيمة كأخذ الثمن أو لا؛ وعلى ذلك اختلف إذا سرقت رؤوس الأضاحي عند الشواء؛ ففي الرواية استحب أن لا يغرم الشواء شيئا؛ وكأنه رآه بيعا، وقال ابن الماجشون وأصبغ له أخذ القيمة ويصنع بها ما شاء، وقال عيسى أحب إلي أن يأخذ الثمن من السارق ويتصدق به، قال ابن عبد السلام: هذا أصل مختلف فيه فهل القيمة فيما لا يجوز بيعه تتنزل منزلة الثمن أم لا؟ كدية الحر؛ وقد اختلف في أم الولد تقتل هل تجب فيها قيمة أو لا؟ اهـ من شرح القلشاني على الرسالة، وظاهر قول ابن عبد السلام وهذا أصل مختلف فيه إلى آخره دخول جلد الميتة المدبوغ والزيت المتنجس في هذه القاعدة وهو كذلك؛ وقد نقل الحطاب في حاشيته على الرسالة ما نصه: قال ابن ناجي آخر كتاب الضحايا من المدونة عند قوله فيها وإن كان مما أذن في اتخاذه فعليه قيمته ويقوم منها أن من قتل أم ولد رجل يغرم قيمتها؛ وأن من استهلك لحم أضحية فإنه يقوم قيمتها؛ وكذلك من استهلك زيتا نجسا أو جلد ميتة أو زرعا قبل بدو صلاحه أو قتل مدبرا؛ وهو كذلك في الجميع اهـ وقول ابن عبد السلام هل تتنزل منزلة الثمن أو لا كدية الحر، قوله كدية الحر راجع لقوله قبله أو لا؛ أي أو لا تتنزل القيمة منزلة الثمن بل هي كدية الحر؛ ولا شك أن دية الحر لا يتوهم أنها ثمنه لأنه لا يباع؛ فما يؤخذ من مثل في شيء مما لا يباع بمنزلة دية الحر؛ وكأن الشارع جعل الإتلاف سببا للغرم كالقتل خطئا سببا للدية؛ وعلى ذلك نبه بقوله ولكن ديته فهو راجع لقوله أو لا؛ فقولنا ديته على حذف كاف التشبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت