فهرس الكتاب
بينهما؛ وإلى هذا أشار بقوله كالانفراد؛ أي كما لو باع كل منهما نصفه منفردا، وقال أشهب يقسم الثمن والربح بينهما نصفين؛ كما لو باعا مساومة بمائتين وخمسين؛ ولأن المشتري إنما دخل على ذلك، ابن عبد السلام: وكذا عليهما في العيب والاستحقاق؛ ومنشأ الخلاف هل ينظر إلى الأثمان أو الحصاص؟ اهـ ثم قال ابن الحاجب: ولو باعا بوضيعة فالمشهور كالانفراد؛ التوضيح: المشهور كالمشهور والشاذ أجراه الأشياخ على قول أشهب اهـ وفي تقديم النظر إلى الثمن في البيت إشارة إلى أنه المشهور والله أعلم، والمراد بالحصاص ما يملكه كل واحد من السلعة المبيعة، قوله والثمن مبتدأ وخبره مختلف والجملة حالية، قوله والضعف أي ضعف الثلث وهو الثلثان وذلك كالمثال المتقدم.
وعهدة العيب والاستحقاق ... على الذي باع على الإطلاق
فإن يقل إني وكيل أو علم ... المشتري فهي لمالك علم
كذا إذا لم يك كل منهما ... وحلف الوكيل فاضممه لما
أما المفوض له فهي عليه ... لكنه كبائع فيما لديه
كذا الشريك والمفاوض اعلما ... لا القاضي والوصي فلا عليهما
وإن يبع طواف أو من يعلم ... بالبيع للغير فمنها يسلم
المراد بالعهدة ضمان الثمن عند ظهور عيب أو استحقاق، قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب آخر الكلام على الرد بالعيب وإذا صرح الوكيل أو علم فالعهدة على الموكل ما نصه: الأصل أن العهدة في الرد بالعيب والاستحقاق على متولي البيع؛ إلا في الصورتين اللتين استثناهما المصنف: الأولى أن يصرح بأنه وكيل، والثانية أن يعلم المشتري كونه وكيلا، هذا مذهب المدونة؛ لأن فيها ومن باع لرجل سلعة بأمره من رجل فإن أعلمه في العقد أنها لفلان فالعهدة على ربها؛ فإن ردت بعيب فعلى ربها ترد؛ وعليه اليمين لا على الوكيل، وإن لم يعلمه بأنها لفلان حلف الوكيل؛ وإلا ردت السلعة عليه، وما باعه الطوافون على المزايدة مثل النخاسين وغيرهم أو من يعلم أنه يبيع للناس فلا عهدة عليهم في العيب والاستحقاق، وقال أصبغ: العهدة على المتولي إلا أن يشترط عند البيع أن لا عهدة عليه، وهذا الخلاف في الوكيل غير المفوض إليه؛ وأما المفوض إليه فالعهدة إليه لأنه أحل نفسه محل البائع؛ وكذلك المقارض والشريك المفاوض، وأما القاضي والوصي ففي المدونة لا عهدة عليهما فيما وليا بيعه؛ والعهدة في مال اليتامى فإن هلك مال اليتيم ثم استحقت السلعة فلا شيء على الأيتام، وحمله اللخمي على ما يبيعه للإنفاق عليهم للضرورة؛ قال: وإن تنجز الوصي